بريطانيا تتحرك بسرعة لسد فجوة في المدفعية بمنظومة مختلفة تمامًا

أصدر الجيش البريطاني طلبًا لشراء 72 نظام Remote Controlled Howitzer 155 مركبة على عربات Boxer المدرعة، متجهًا إلى تصميم مدمج لكنه شديد التسليح لإعادة بناء قدرته النارية البرية. وتكتسب الصفقة أهمية لسببين في آن واحد: فهي تعالج نقصًا فوريًا في القدرات بعد أن أرسلت بريطانيا مدافعها الذاتية الحركة AS90 إلى أوكرانيا، كما تشير إلى تحول أوسع نحو منصات مدفعية أكثر أتمتة صُممت للسرعة والحركة وتقليل تعرض الطاقم للخطر.

من الناحية البصرية، يبدو RCH 155 غير مألوف. يصف النص المصدر برجًا يتم تشغيله عن بُعد ويبدو كبيرًا بشكل لافت مقارنة بعربة Boxer 8x8 تحته، وكأنه مدفع سفينة مثبت على هيكل أصغر بكثير. لكن هذا الاختلال الظاهري جزء من الفكرة. فبدلاً من الاعتماد على برج تقليدي مأهول وعربة مجنزرة، يجمع النظام بين مدفع عيار كبير ومنصة مدرعة بعجلات وبرج غير مأهول قادر على الدوران 360 درجة.

لماذا تحتاج بريطانيا إلى بديل الآن

جاء الطلب بعد قرار الحكومة البريطانية إرسال كامل مخزونها البالغ 68 مدفع هاوتزر ذاتي الحركة من طراز AS90 عيار 155 ملم إلى أوكرانيا. ووفقًا للمصدر، ترك ذلك الجيش من دون أسطول المدفعية السابق، وسرّع الحاجة إلى خليفة له. وكان AS90 مقررًا أصلًا للتقاعد بحلول عام 2030، لكن التبرع بهذه الأنظمة قدّم الفجوة إلى وقت أبكر بكثير وبصورة أكثر إلحاحًا.

هذا السياق مهم لأن بريطانيا تعرضت من قبل لانتقادات بسبب التخلص من معدات عسكرية رئيسية قبل أن تكون البدائل جاهزة بالكامل. ويضع المقال الطلب الجديد في إطار هذا النمط، ما يوحي بأن المدفعية أصبحت مجالًا آخر لا يمكن السماح باستمرار خطر القدرة فيه. بهذا المعنى، فإن RCH 155 ليس مجرد برنامج تحديث، بل هو استجابة تصحيحية لغياب تشغيلي.

ما الذي يميز RCH 155

أبرز ما يلفت في النص المرفق هو البرج غير المأهول الذي يُدار عن بُعد. هذا التصميم يغير العلاقة بين الطاقم والسلاح. فمن خلال فصل المشغلين عن منظومة المدفع نفسها، يهدف التصميم إلى تحسين حماية الطاقم مع الحفاظ على مدى المدفعية الثقيلة. كما يتماشى مع اتجاه عسكري أوسع نحو التشغيل عن بعد، والأتمتة، وتقليل الأفراد المعرضين في نقطة الإطلاق.

ويضيف تثبيت المدفع على منصة Boxer طبقة أخرى إلى المفهوم. فالمركبات ذات العجلات تقدم عادةً مقايضات مختلفة في الحركة والإسناد مقارنة بالأنظمة المجنزرة. وعلى الرغم من أن النص المصدر لا يقدم مقارنة تقنية كاملة، إلا أن المعنى الضمني هو أن الجيش البريطاني يقبل ملفًا غير تقليدي مقابل حزمة مدفعية أكثر حداثة ومرونة تناسب المتطلبات الجيوسياسية الحالية.

يُبنى النظام عبر مشروع مشترك بين KNDS وRheinmetall، وهما شركتان أوروبيتان كبيرتان في مجال الدفاع. وتكتسب هذه البنية الصناعية أهمية لأنها تضع جهود الاستبدال لدى الجيش البريطاني داخل منظومة تصنيع دفاعية أوروبية أوسع، وهي منظومة ازدادت إلحاحًا مع إعادة حرب أوكرانيا ترتيب أولويات الشراء لدى أعضاء الناتو.

قصة مدفعية شكّلتها حرب أوكرانيا

على الرغم من أن الطلب يتعلق بمخزون بريطانيا نفسه، فإن حرب أوكرانيا تقع في قلب القصة. فقد أدى الدعم البريطاني لأوكرانيا مباشرةً إلى تقليص مخزونات المدفعية المحلية، كما دفعت الحرب نفسها الجيوش الأوروبية إلى إعادة تقييم المخزونات والجاهزية وبقاء المنصات القديمة. وأصبحت الأنظمة التي كانت تبدو مناسبة لدورات شراء أبطأ، الآن تحت ضغط بيئة قتالية تتميز بالسرعة والدقة والتكيف المستمر.

يناسب RCH 155 هذا الواقع بوصفه نظامًا مصممًا للإسناد الناري المتنقل بدرجة عالية من الأتمتة. وتقدمه المادة المصدرية بوصفه جزءًا من تحول كبير في المدفعية المتحركة، لا مجرد بديل واحد لواحد لمدفع أقدم. هذا الإطار مهم. فبريطانيا لا تستبدل مجرد أسطول مستنزف، بل تختار نموذج تشغيل مختلفًا.

إشارة ابتكار أوسع

عادة ما يكون شراء معدات الدفاع محافظًا، لا سيما في المدفعية، حيث يمكن للموثوقية واللوجستيات أن تتفوقا على عنصر الجِدة. وهذا ما يجعل القرار البريطاني لافتًا. فقد تم اعتماد منصة تبدو غير تقليدية ليس رغم تصميمها غير التقليدي، بل لأن هذا التصميم يعكس افتراضات ميدانية متغيرة.

البرج غير المأهول يقلل التعرض. والهيكل ذو العجلات قد يوفر خصائص مختلفة في الحركة والصيانة. والنظام المُدار عن بُعد يوحي بتكامل أوثق مع ممارسات القيادة والسيطرة الحديثة. وكل عنصر بمفرده يعد خطوة تدريجية. لكنها مجتمعة تشير إلى إعادة تعريف لما ينبغي أن تبدو عليه عربة المدفعية الأمامية.

هناك أيضًا بُعد نفسي. يشدد النص المصدر على مدى عدم التناسب الظاهر بين السلاح وهيكله. هذه الهيئة غير المعتادة تبرز حقيقة أوسع عن الابتكار العسكري الحديث: التوقعات البصرية الموروثة قد تحجب المنطق الوظيفي. فالأنظمة المحسّنة للحرب المعاصرة قد تبدو غريبة تحديدًا لأنها لم تعد منظمة وفق مفاهيم الطاقم والمنصة والتدريع القديمة.

من فجوة القدرة إلى اختبار التحديث

إن طلب الجيش البريطاني 72 نظام RCH 155 لا يحسم وحده السؤال عن كيفية هيكلة قوات المدفعية المستقبلية. لكنه يوضح أن الإلحاح يسرّع الخيارات التي كانت ستحتاج وقتًا أطول حتى تنضج. كان لدى بريطانيا نقص في المدفعية يجب إصلاحه. وقد اختارت نظامًا يعزز أيضًا الأتمتة، والتشغيل عن بُعد، ومفهومًا أكثر حداثة للقوة النارية المتحركة.

وهذا يجعل الأمر أكثر من مجرد عملية شراء بديلة. إنه اختبار عملي لما إذا كانت المدفعية ذات البرج غير المأهول والآلية بدرجة عالية يمكن أن تنتقل من مفهوم ملفت إلى قدرة ميدانية موثوقة. ستراقب الجيوش الأخرى ذلك عن كثب، لأن الضغوط نفسها التي تواجهها بريطانيا تنتشر الآن في أنحاء أوروبا.

هذا المقال مبني على تقرير من New Atlas. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on newatlas.com