دراسة كبيرة على المراهقين تكشف أن مشكلات وسائل التواصل الاجتماعي قد تسبق أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لاحقًا

تضيف دراسة طولية جديدة وزنًا إلى قلق يتنامى منذ سنوات: عندما يواجه المراهقون صعوبة في التحكم في استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي، فقد لا تقتصر الآثار على التشتيت في اللحظة نفسها. ووفقًا لبحث نُشر في JAMA Network Open وملخصه Medical Xpress، فإن المراهقين الذين أظهروا استخدامًا أكثر إشكالية لوسائل التواصل الاجتماعي من المعتاد في سنة معينة، كانوا يميلون إلى إظهار أعراض أعلى قليلًا لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في السنة التالية.

تكتسب النتيجة أهميتها لأنها تناقض افتراضًا شائعًا بأن العلاقة تسير في الاتجاه الآخر في الغالب. فاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يرتبط عادةً بالاندفاعية، وصعوبة الحفاظ على التركيز، والسعي وراء المكافأة، وكلها عوامل قد تجعل وسائل التواصل الاجتماعي شديدة الجذب. لكن في هذه الدراسة، لم يكن النمط الأقوى هو أن أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه تتنبأ لاحقًا بمشكلات في وسائل التواصل الاجتماعي. بل كانت العلاقة الأكثر اتساقًا هي أن الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي يسبق، ثم يتبعه لاحقًا ارتفاع في أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

تابعت الدراسة أكثر من 11,000 شاب على مدى خمس سنوات، ما أتاح للباحثين رؤية أوسع بكثير مما يمكن أن تقدمه استبانة لمرة واحدة. وبدلًا من الاكتفاء بسؤال ما إذا كان المراهق يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي كثيرًا، ركز البحث على أنماط أكثر إشكالية، مثل التفكير المستمر في وسائل التواصل الاجتماعي أو الشعور برغبة متزايدة في استخدامها أكثر. وهذه الأنماط أقرب إلى الانخراط القهري منها إلى الاستخدام اليومي العادي، وهو أمر مهم في بيئة رقمية يكاد كل مراهق فيها يكون متصلًا بالإنترنت بدرجة ما.

ما الذي وجده الباحثون

كانت النتيجة الأبرز نمطًا من سنة إلى أخرى. فعندما أبلغ المراهقون عن استخدام إشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي يفوق المعتاد لديهم، أفاد الآباء لاحقًا بوجود أعراض أعلى قليلًا لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بعد عام. هذا النمط الزمني لا يثبت بحد ذاته وجود سببية مباشرة، لكنه يعزز الحجة القائلة إن عادات وسائل التواصل الاجتماعي قد تسهم في تغييرات في الانتباه وضبط الذات بمرور الوقت.

أما النمط العكسي فكان ضعيفًا وغير ثابت. وبعبارة أخرى، رغم أن السمات المرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه قد تجعل بعض المراهقين أكثر عرضة للاستخدام الإشكالي للمنصات، فإن الأدلة الواردة في المصدر تشير بقوة أكبر إلى أن مشكلات وسائل التواصل الاجتماعي هي المتنبئ بزيادة الأعراض لاحقًا، لا العكس.

وجدت الدراسة أيضًا اختلافات بحسب الجنس. فكان النمط الذي يتنبأ فيه الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي بأعراض لاحقة لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أقوى لدى الأولاد منه لدى الفتيات. وفي الوقت نفسه، بدت الفتيات اللواتي كانت لديهن بالفعل أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أكثر عرضة لمواجهة صعوبة مع وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا يشير إلى أن العلاقة ليست موحدة، وقد تتجلى بشكل مختلف تبعًا لكيفية تفاعل مشكلات الانتباه والسلوكيات عبر الإنترنت في مجموعات مختلفة.

لماذا قد تكون المنصات الاجتماعية غير مناسبة لأنظمة الانتباه النامية

الآلية المقترحة في الملخص ليست صعبة الفهم. فصُممت منصات وسائل التواصل الاجتماعي حول الانخراط المستمر، والتغذية الراجعة السريعة، والمكافآت المتقطعة. وتخلق الإعجابات والإشعارات والتمرير اللانهائي والمحتوى الذي يتجدد باستمرار محفزات متكررة تدفع المستخدمين إلى العودة مرارًا. وبالنسبة للأدمغة النامية، قد يعني ذلك تدفقًا مستمرًا من الإشارات شديدة البروز التي تتنافس على الانتباه.

وتتوافق هذه السمات التصميمية نفسها إلى حد كبير مع السلوكيات المرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. ويصف المصدر بيئة رقمية تحفز نظام المكافأة في الدماغ مرارًا وتدفع إلى التفاعل الفوري. وقد يجد المراهق الذي يميل أصلًا إلى الاندفاعية أو صعوبة الانفصال صعوبة خاصة في الابتعاد. ومع مرور الوقت، قد يعزز التعرض المتكرر لهذا النمط الانتباه المجزأ وسلوكيات التحقق القهري.

المراهقون الذين يواجهون صعوبة في تسجيل الخروج من وسائل التواصل الاجتماعي قد يواجهون أعراضًا أعلى من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لاحقًا
مخطط مسار للارتباطات داخل الفرد بين أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) والاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي (PSMU) من السنة 2 إلى السنة 6. الائتمان: JAMA Network Open (2026). DOI: 10.1001/jamanetworkopen.2026.23748

هذا التأطير مهم لأنه ينقل جزءًا من النقاش بعيدًا عن قوة الإرادة الفردية نحو تصميم المنصات. فالمشكلة ليست مجرد أن المراهقين يقضون وقتًا على الإنترنت، بل إن العديد من أكبر المنصات مُحسّنة لتبقيهم عائدين إليها، مع إطالة الجلسات وزيادة الاعتماد على دورة المكافآت التي توفرها تلك الأنظمة.

كيف ينبغي تفسير النتائج بحذر

لا ينبغي قراءة النتائج على أنها ادعاء بأن وسائل التواصل الاجتماعي وحدها تسبب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. فهذا الاضطراب حالة نمائية عصبية معقدة، والمصدر لا يقول إن استخدام المنصات يخلق هذا الاضطراب من الصفر. ما يشير إليه هو أن الاستخدام الإشكالي قد يزيد أو يفاقم الأعراض المرتبطة بعدم الانتباه وفرط الحركة والاندفاعية مع الوقت.

هذا التمييز حاسم للآباء والمعلمين والأطباء وصناع السياسات. فقد يكون المراهق معرّضًا أصلًا لمشكلات في الانتباه حتى من دون تشخيص رسمي. وإذا كانت العادات الرقمية تدفع تلك الأعراض إلى الأعلى عامًا بعد عام، ولو قليلًا، فقد يكون للأثر التراكمي أهمية في الأداء الدراسي والعلاقات والنوم وتنظيم المشاعر.

كما تتماشى الدراسة مع مجموعة أوسع من الأبحاث الموصوفة في المصدر. فقد ربطت دراسات كبيرة سابقة استخدام أشكال متعددة من الوسائط الرقمية بمشكلات الانتباه وبصعوبات أوسع في الصحة النفسية. وتتميز هذه الدراسة الجديدة بأنها تابعت مجموعة كبيرة جدًا مع مرور الوقت ودرست التغيرات داخل المراهقين أنفسهم، لا مجرد الفروق بين المجموعات.

ماذا يعني هذا للعائلات والمدارس

الخلاصة العملية أقل تعلقًا بحظر التكنولوجيا وأكثر ارتباطًا بالانتباه إلى أنماط الاستخدام. فالمراهق الذي لا يستطيع التوقف عن التفكير في وسائل التواصل الاجتماعي، أو يشعر بضغط لزيادة استخدامها، أو يواجه صعوبة في تسجيل الخروج، قد يُظهر علامة إنذار أكثر دلالة من مراهق يقضي وقتًا طويلًا على الإنترنت لأسباب اجتماعية فحسب.

ولهذا آثار على الفحص والتدخل. فالآباء والمدارس غالبًا ما يراقبون تراجع الدرجات أو التهيج أو اضطراب النوم، لكن الانخراط القهري نفسه قد يستحق مزيدًا من الاهتمام بوصفه إشارة مبكرة. وإذا كان الاستخدام الإشكالي يرتفع قبل أعراض الانتباه، فإن التعرف على هذا النمط مبكرًا قد يساعد على الحد من الآثار اللاحقة.

كما يعزز ذلك الحجة القائلة إن النقاشات حول وسائل التواصل الاجتماعي لدى الشباب ينبغي أن تركز على بنية المنتج بقدر ما تركز على إجمالي وقت الشاشة. فالميزات المصممة لتعظيم الزيارات المتكررة وإطالة الجلسات قد تحمل أكبر مخاطر نمائية، خاصةً لدى المراهقين الذين يواجهون أصلًا ضغوطًا أكاديمية واجتماعية وعاطفية شديدة.

حتى الآن، لا تحسم الدراسة كل الأسئلة. لكنها تجعل من الصعب تجاهل نقطة واحدة: الصعوبة المستمرة في تسجيل الخروج قد لا تعكس فقط مشكلات الانتباه الموجودة بالفعل لدى المراهقين. ففي كثير من الحالات، قد تكون جزءًا مما يزيدها بمرور الوقت.

هذه المقالة مبنية على تقرير Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on medicalxpress.com