بديل شخصي للمضادات الحيوية يصطدم بحدٍّ بيولوجي
عاد العلاج بالعاثيات إلى مقدمة أبحاث مكافحة الميكروبات بينما يبحث الأطباء عن طرق لعلاج العدوى التي لم تعد تستجيب للمضادات الحيوية التقليدية. في ملبورن، تعمل الشراكة السريرية VICPhage، بقيادة باحثين من The Alfred وجامعة موناش، على بناء واحدة من أولى الخدمات الشاملة في أستراليا لتقديم هذا العلاج عبر مسارات الاستخدام الرحيم، مع دعم التجارب السريرية في الوقت نفسه. وتُظهر حالة مريض نُشرت مؤخرًا سببَ هذا الاهتمام الكبير بالمجال، ولماذا ستحتاج مرحلته التالية إلى فحص مناعي أكثر دقة.
وقد وُصفت الحالة في مجلة Nature Medicine، وتتعلق بمريض يبلغ من العمر 22 عامًا مصاب بالتليف الكيسي كان يعاني من التهابات شديدة ومتكررة ناجمة عن بكتيريا مقاومة لمعظم المضادات الحيوية المتاحة تقريبًا. بالنسبة للأطباء العاملين في مجال مقاومة مضادات الميكروبات، فهذه هي بالضبط الحالة التي صُمم العلاج بالعاثيات من أجلها: حالة شديدة التخصيص، عاجلة طبيًا، ولا تخدمها الأدوية الحالية على نحو كافٍ. ويستخدم العلاج العاثيات البكتيرية، وهي فيروسات تصيب البكتيريا وتقتلها، لتوفير وسيلة موجهة لمهاجمة مسببات المرض التي أصبحت صعبة أو مستحيلة السيطرة عليها بالمضادات الحيوية القياسية.
ما الذي كشفت عنه الحالة
تكمن أهمية هذا التقرير ليس فقط في أن الفريق قدّم العلاج بالعاثيات في فيكتوريا للمرة الأولى، بل أيضًا في أنه كشف سببًا خفيًا قد يؤدي إلى فشل العلاج. وجد الباحثون أن الأجسام المضادة الموجودة مسبقًا لدى المريض كانت قادرة على منع العاثيات من أداء وظيفتها. وتكتسب هذه النتيجة أهميتها لأن العلاج بالعاثيات يُناقش غالبًا على أنه تحدٍّ يتمثل أساسًا في مطابقة الفيروس المناسب مع البكتيريا المناسبة. وتُظهر هذه الحالة أن هناك طبقة ثانية: إذ قد يعطل جهاز مناعة المريض نفسه العلاج قبل أن يتمكن من العمل بالكامل.
وهذا يغيّر النقاش السريري. فإذا أمكن تعطيل العاثيات بواسطة أجسام مضادة موجودة مسبقًا، فلا يمكن لتصميم العلاج أن يتوقف عند تحديد المرشحين الفيروسيّين الفعالين في المختبر. بل يجب أيضًا أن يأخذ في الحسبان كيفية استجابة جسم المريض بعد إعطاء تلك العاثيات. عمليًا، قد يعني ذلك مزيدًا من الفحوص قبل بدء العلاج، واختيارًا أكثر حذرًا لمزيج العاثيات، وربما إعادة تصميم متكررة مع تعلّم الأطباء كيفية تفاعل العوامل المناعية مع مقاومة البكتيريا.

