تهديد بكتيري عنيد كشف عن نقطة ضعف رئيسية في العلاج بالعاثيات
يقول باحثون من مختبرات A*STAR للأمراض المعدية وجامعة نانيانغ التكنولوجية والجامعة الوطنية في سنغافورة وشركائهم إنهم كشفوا كيف يمكن لـ Mycobacterium abscessus الإفلات من العلاج بالعاثيات وأظهروا استراتيجية ذات شقين للتغلب على تلك المقاومة. ونُشرت الدراسة في Proceedings of the National Academy of Sciences، وتقدّم، بحسب الفريق، مبادئ تصميم قابلة للتطبيق لبناء كوكتيلات عاثيات أكثر استدامة ضد العدوى المقاومة للأدوية.
تكتسب هذه النتائج أهمية لأن M. abscessus ممرض صعب وذو أهمية متزايدة للصحة العامة. فهو قادر على التسبب في التهابات رئوية خطيرة، كما أنه مقاوم بطبيعته للعديد من المضادات الحيوية، ما يجعل العلاج معقدًا. وفي عالم تتآكل فيه فاعلية الأدوية التقليدية بفعل مقاومة مضادات الميكروبات، جذبت بدائل مثل العلاج بالعاثيات اهتمامًا متزايدًا. والعاثيات هي فيروسات تصيب البكتيريا، ويمكن أحيانًا استخدامها لاستهداف مسببات المرض التي أصبحت صعبة السيطرة بالمضادات الحيوية وحدها.
لكن للعلاج بالعاثيات مشكلته الخاصة: البكتيريا تتطور. وتركّز الدراسة الجديدة مباشرة على هذه العقبة، فلا تكتفي بسؤال ما إذا كانت العاثيات تنجح، بل تدرس كيف يحدث الإفلات البكتيري وكيف يمكن لتصميم العلاج أن يحدّ منه.
كيف تغيّر البكتيريا نفسها للبقاء
وجد الباحثون أن السلالات المسماة "الناعمة" من M. abscessus، والتي يذكر التقرير أنها تُرصد على نحو أكثر شيوعًا في آسيا، يمكن أن تستجيب لضغط العاثيات بالتحول إلى شكل "خشن" في كل من النماذج المخبرية وما قبل السريرية. وارتبط هذا التحول بطفرات في الجينات المشاركة في إنتاج الغليكوببتيدوليبيدات، وهي جزيئات تشكّل السطح الخارجي للبكتيريا.
وتكمن أهمية ذلك في أن البنية السطحية تؤثر في كيفية تعرّف العاثيات إلى الخلايا البكتيرية ومهاجمتها. ومن خلال تغيير هذا السطح، تستطيع البكتيريا فعليًا تعديل الهدف الذي تحاول العاثيات إصابته. كما وجد الفريق أن المقاومة لا تتطلب دائمًا التحول من الشكل الناعم إلى الخشن. ففي بعض الحالات، بقيت البكتيريا كما هي ظاهريًا، لكنها أفلتت مع ذلك من هجوم العاثيات عبر طفرات في جينات أخرى مرتبطة بالسطح. وبصورة إجمالية، تشير النتائج إلى أن لدى M. abscessus مسارات متعددة لتجنب العلاج.
وهذا التعدد هو بالضبط ما يجعل العلاج المستدام صعبًا إلى هذا الحد. فإذا كان للممرض مسار هروب واحد يمكن التنبؤ به، فقد يكون من الممكن حظره بمزيج مختار بعناية. أما إذا كانت لديه عدة مسارات، فيجب تصميم العلاج مع أخذ المرونة التطورية في الحسبان.


