مرض لم يعد حكراً على كبار السن

طالما اعتُبر التهاب المفاصل العظمي حالةً مرتبطة بالشيخوخة، غير أن مجموعة متنامية من الأبحاث تُظهر أنه يؤثر بشكل متزايد على الأفراد الأصغر سناً والأكثر نشاطاً. يعيش أكثر من 600 مليون شخص حول العالم مع التهاب المفاصل العظمي، وبات التشخيص في صفوف الأشخاص في العشرينيات والثلاثينيات من العمر أكثر شيوعاً. أثارت حالات بارزة، من بينها رياضيون كـ Tiger Woods و Andy Murray، الانتباه إلى هذه المشكلة، غير أنها تتجاوز بكثير نطاق الرياضة الاحترافية.

يتطور المرض حين يتدهور الغضروف تدريجياً على مدار سنوات أو عقود. وكثيراً ما تكون الأعراض المبكرة خفية: ألم خفيف في الركبة بعد النشاط البدني، وتيبس يزول مع الحركة، وانزعاج متقطع يعزوه كثيرون إلى الإجهاد الطبيعي. وبحلول وقت بحث المرضى عن العلاج، قد يكون تلف المفصل قد بلغ مستوى متقدماً بالفعل.

عوامل الخطر التي تؤثر على الشباب

ثمة عوامل عدة تُعجّل بظهور التهاب المفاصل العظمي في مراحل مبكرة. تُعدّ إصابات المفاصل السابقة، لا سيما الرياضية منها، من أبرز العوامل المساهمة. إذ يمكن للإجهاد الميكانيكي المتكرر الناجم عن الأنشطة عالية التأثير أن يُسرّع من تدهور الغضروف قبل وقت طويل من أن يكون العمر عاملاً مؤثراً في العادة. كما تؤدي السمنة والاضطرابات الأيضية والالتهاب المزمن أدواراً بارزة، مما يخلق شبكة معقدة من المخاطر تطال الأشخاص في مختلف الفئات العمرية.

بالنسبة للمرضى الأصغر سناً، تتخطى التبعات حدود الألم الجسدي. وخلافاً لكبار السن الذين قد يكونون متقاعدين، يواجه الشباب المصابون بالتهاب المفاصل العظمي عقوداً محتملة من إدارة الأعراض، مما قد يؤثر على مساراتهم المهنية وقدرتهم على رعاية أسرهم وصحتهم النفسية وتخطيطهم للمستقبل. ويبقى العبء الاقتصادي والنفسي جسيماً.

فحص دموي قد يُغيّر كل شيء

ولعل أبرز التطورات الواعدة هو البحث في مطيافية الأشعة تحت الحمراء بتحويل فورييه بانعكاس إجمالي مخفف، وهي تقنية تحلل عينات الدم المعرّضة للضوء تحت الأحمر. من خلال تحديد التغيرات الجزيئية المرتبطة بالتهاب المفاصل العظمي في مراحله المبكرة، قد تتمكن هذه التقنية من الكشف عن المرض قبل ظهور الأعراض، مما يفتح نافذة للتدخل الوقائي لا وجود لها حالياً.

تتراوح العلاجات الحالية بين العلاج بالتمارين والأدوية المسكّنة للألم والحقن العلاجية باستخدام البلازما الغنية بالصفائح الدموية والحويصلات المشتقة من الصفائح الدموية وحمض الهيالورونيك. أما في الحالات الشديدة، فلا يزال استبدال المفصل الكلي الملاذ الأخير. وسيُتيح الكشف المبكر للأطباء التدخل بأساليب أقل توغلاً في حين لا يزال المرض قابلاً للإدارة.

نحو التحول إلى الوقاية

يُدرك المجتمع الطبي بشكل متزايد أن استراتيجيات الوقاية من التهاب المفاصل العظمي ينبغي أن تستهدف الفئات الأصغر سناً. يمكن لبرامج الفحص وحملات التوعية بصحة المفاصل وأدوات الكشف المبكر الميسورة أن تُسهم مجتمعةً في تخفيف عبء مرض لا علاج شافياً له حتى الآن. ومع تقدم تكنولوجيا الكشف، يبقى الأمل قائماً في أن يصبح فحص الدم البسيط يوماً ما روتينياً كفحص الكوليسترول.

يستند هذا المقال إلى تقرير نشرته Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.