يبدأ توتر غرفة العمليات قبل الشق الأول

يُقيَّم الأداء الجراحي عادةً من خلال المهارة التقنية والخبرة والنتائج. لكن أبحاثًا جديدة من جامعة لايدن تشير إلى أن عاملًا آخر له أثر كبير في كيفية سير العملية: القيادة. وفي النتائج المنشورة في Current Problems in Surgery، يقول الباحثون إن سلوك الجراح تحت الضغط يمكن أن يشكّل مستوى التوتر لدى فريق غرفة العمليات بأكمله، مؤثرًا في طريقة تواصل الناس وتكيفهم وتعافيهم عندما يصبح الإجراء معقدًا.

استندت الدراسة إلى 100 ساعة من الملاحظات داخل غرف العمليات وإلى مقابلات مع 32 من العاملين في الرعاية الصحية. وبدلًا من التعامل مع التوتر بوصفه حالة خلفية لا مفر منها، فحص الباحثون كيف ينشأ من مزيج من المضاعفات السريرية وديناميكيات الفريق والضغوط التنظيمية مثل الجدولة وعبء العمل. وخلاصة الدراسة واضحة: يستخدم الناس بالفعل تقنيات ذهنية وسلوكية لتهدئة أنفسهم في اللحظات عالية الضغط، لكن هذه التقنيات تعمل على أفضل وجه عندما يهيئ قائد الفريق ظروفًا تدعمها.

وهذا ينقل النقاش بعيدًا عن فكرة أن الاتزان في الجراحة مجرد سمة شخصية. ويجادل الباحثون بأن الأداء تحت الضغط يبدأ قبل بدء الحالة، ويصبح مرئيًا أثناء الإجراء، ولا يكتسب قيمة عملية إلا عندما يتأمل الفريق ما حدث بعد ذلك. وضمن هذا التصور، فإن إدارة التوتر ليست قضية جانبية أمام التميز الجراحي، بل هي جزء من كيفية بناء هذا التميز.

ثلاثة مصادر للضغط داخل غرفة العمليات

ركز فريق لايدن على ثلاثة مصادر عامة للضغط. الأول كان الأكثر وضوحًا: المضاعفات أثناء الجراحة. فقد يفرض النزف غير المتوقع أو المفاجآت التشريحية أو الانتكاسات التقنية تغييرات سريعة في الخطة ويختبر حكم الفريق بأكمله. أما المصدر الثاني فكان العمل الجماعي نفسه، بما في ذلك كيفية التنسيق وتفسير الإشارات والاستجابة لبعضهم البعض. والثالث تعلق بالضغط التنظيمي، من عبء العمل إلى متطلبات التخطيط التي قد تنقل التوتر إلى الغرفة حتى قبل بدء الإجراء.

وصف العاملون مجموعة من استراتيجيات التنظيم الذاتي وأظهروا بعضها. وشملت هذه الاستراتيجيات الاستعداد المسبق لسيناريوهات مختلفة، وحصر الانتباه في المهمة الأهم في اللحظة الراهنة، وتنظيم الاستجابات العاطفية بصورة نشطة. ويمكن لهذه العادات أن تساعد الأطباء على مواصلة الأداء عندما يصبح الإجراء غير مستقر. لكن النقطة المركزية في الدراسة هي أن استراتيجيات التأقلم الفردية ليست سوى جزء من الصورة.

وبحسب الباحثين، يمكن لسلوك الجراح أن يفاقم التوتر في أرجاء الغرفة أو يساعد على احتوائه. فالإشارات السلوكية الصغيرة مهمة. عندما يتفاعل الجراح القائد مع الصعوبة بإحباط واضح أو سباب أو تفريغ غضب، يمكن أن ينتشر التوتر بسرعة عبر الفريق. وعلى النقيض من ذلك، فإن تسمية الإحباط بوضوح وهدوء قد تساعد الآخرين على فهم ما يحدث وتعديل استجاباتهم من دون مزيد من الارتباك.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية لأن الأطباء الأقدم قد يفترضون أن حالتهم الداخلية أقل وضوحًا مما هي عليه في الواقع. وتشير الدراسة إلى العكس. فالجراحون الذين يظنون أنهم يديرون توترهم الشخصي فقط قد يكونون عمليًا يحددون درجة الحرارة العاطفية للممرضين وطاقم التخدير وغيرهم من أعضاء الفريق حولهم.

لماذا قد تكون القيادة قبل الجراحة أكثر أهمية مما تبدو عليه

أحد النتائج الأكثر عملية يتعلق بما يحدث قبل بدء العملية. ويرى الباحثون مجالًا لقيادة أقوى في الاجتماع التحضيري الإلزامي الذي يسبق الجراحة. وغالبًا ما تركز هذه الاجتماعات على الأساسيات الإجرائية مثل المريض والتدخل المخطط والحساسيات. ويقول فريق لايدن إن هذا ضروري لكنه غير كافٍ.

ومن وجهة نظرهم، يجب أن يهيئ الاجتماع ما قبل الجراحة الفريق أيضًا للضغط. وقد يعني ذلك إبراز المضاعفات المحتملة، وتوضيح الأدوار إذا تغيّرت مجريات الحالة، وبناء نموذج ذهني مشترك لكيفية عمل الفريق معًا إذا ساءت الأمور. هذا النوع من التحضير لا يزيل الغموض، لكنه قد يقلل الارتباك المعرفي الذي يحدث عندما يضرب التوتر ويُجبر الناس على الارتجال من دون إطار مشترك.

والدلالة هنا أن القيادة لا تُختبر فقط في اللحظات الدرامية. بل تُبنى في اللحظات الهادئة، عندما توضع التوقعات ويُمنح الناس الثقة للتعبير. وقد يحسن اجتماع تحضيري يُدار جيدًا الأداء التقني بصورة غير مباشرة عبر تحسين البيئة الاجتماعية التي تُتخذ فيها القرارات التقنية.

كما تؤكد الدراسة على أهمية التأمل بعد الإجراء. فالنقاش بعد العملية هو المكان الذي يمكن للفِرق أن تفهم فيه ما حدث، وتحدد أين تراكم التوتر بلا داع، وتنقل الخبرة إلى الممارسة المستقبلية. ومن دون هذه الخطوة، قد تُنتج حتى العملية الناجحة تعلمًا تنظيميًا محدودًا.

من المرونة الفردية إلى تصميم الفريق

تكمن الأهمية الأوسع للدراسة في أنها تعيد صياغة مفهوم المرونة داخل غرفة العمليات. فكثيرًا ما تتحدث الأنظمة الصحية عن القدرة الفردية على التحمل أو الصلابة النفسية أو الوقاية من الاحتراق الوظيفي. لكن بحث لايدن يشير إلى شيء أكثر بنيوية: التوتر لا يحمله الأفراد وحدهم، بل تشكله القيادة وتصميم الفريق أيضًا.

وقد يكون هذا التمييز مهمًا للتدريب. فإذا كان أسلوب تواصل الجراح يؤثر في الفريق بأكمله، فلا ينبغي التعامل مع مهارات القيادة على أنها تحسين اختياري يضاف بعد إتقان التقنية. بل هي جزء من الأداء الآمن. وقد تحتاج برامج التدريب إلى إيلاء وزن أكبر لتنظيم العواطف، والإحاطات المسبقة، والمراجعات اللاحقة، والقدرة على التعبير عن الضغط من دون زعزعة استقرار الآخرين.

أما بالنسبة للمستشفيات، فترتبط النتائج أيضًا بالسلوك البشري والأنظمة التشغيلية. فقد كان ضغط التخطيط وعبء العمل من بين مصادر التوتر التي جرى دراستها، ما يشير إلى أن المناخ العاطفي لغرفة العمليات لا يمكن فصله عن المؤسسة المحيطة بها. فقد يكون الفريق قويًا تقنيًا ومع ذلك يقدم أداءً دون أفضل مستوياته إذا كانت الجداول أو التوظيف أو التوقعات التنظيمية تواصل تغذية الضغط داخل الغرفة.

ولا يزعم باحثو لايدن أن القيادة وحدها تحدد النتائج. فالجراحة تظل مجالًا عالي المتطلبات تقنيًا، ولا يمكن إزالة تعقيده وعدم يقينه بالتدريب. لكن الدراسة تقدم حجة قوية مفادها أن القيادة تغيّر كيفية امتصاص الفرق لهذا عدم اليقين. وفي بيئة حيث الثواني والإشارات والحكم جميعها مهمة، قد تكون القدرة على خفض التوتر غير الضروري واحدة من أكثر تحسينات السلامة العملية المتاحة.

تعتمد هذه المقالة على تقرير من Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on medicalxpress.com