الإشارة السريرية التي لا تُقاس غالبًا
تقضي ممرضات المستشفى نوبات العمل كاملة بين جولات الأدوية، وفحوصات العلامات الحيوية، والتوثيق، والحديث مع العائلات، واتخاذ أحكام صغيرة متواصلة بشأن ما إذا كان المريض يبدو مستقرًا أم لا. وفي مثل هذا السياق، قد تكون إحدى أهم صور الخبرة أيضًا من أصعبها توثيقًا: الإحساس بأن هناك شيئًا غير طبيعي قبل أن تُظهر المقاييس القياسية ذلك بوضوح.
بنت كِلي غليسون، الأستاذة المشاركة في كلية التمريض بجامعة جونز هوبكنز، أبحاثها حول هذه المشكلة تحديدًا. وتقول إن الممرضات مدرَّبات على قراءة الناس بقدر ما يقرأن أجهزة المراقبة. فهن يلاحظن التغيرات في المظهر، واليقظة، والسلوك، أو الصورة العامة التي قد لا تُطلق إنذارًا فورًا في نظام إنذار مبكر تقليدي بالمستشفى. ومع ذلك، من دون وسيلة موضوعية للتعبير عن هذه المخاوف، قد تبقى الفكرة مجرد إحساس، حتى عندما يتبين لاحقًا أنها كانت دقيقة.
والنتيجة هي سيناريو متكرر وصعب في الرعاية الحادة. تشعر الممرضة بقلق خفيف على مريض، لكن ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ومؤشرات قياسية أخرى تبدو طبيعية. وقد يكون من الصعب تبرير إبعاد الطبيب عن جولته من دون أدلة أكثر تحديدًا، كما أن ضغط العمل لا يترك وقتًا كافيًا لفحص الحدس بشكل منظم. وأحيانًا تكشف النوبة التالية أن حالة المريض قد ساءت وأنه نُقل إلى العناية المركزة.
إضافة حكم التمريض إلى أنظمة التعلم الآلي
لا يهدف نهج غليسون إلى استبدال تنبيهات المستشفى القائمة، بل إلى تعزيزها. فالمستشفيات تستخدم بالفعل أنظمة إنذار مبكر تعالج بيانات المرضى عبر عدة نوبات وتنتج درجات للمخاطر. وإذا تجاوزت الدرجة عتبة معينة، يتلقى فريق الرعاية تنبيهًا. وعلى نحو متزايد، تستخدم هذه الأنظمة التعلم الآلي لتحسين التنبؤ بمن قد يكونون معرّضين للتدهور.
وتؤدي هذه الأنظمة دورًا مفيدًا كشبكة أمان. فهي تتابع المريض بمرور الوقت، وتحافظ على الاستمرارية عبر تبدل النوبات، وتساعد الأطباء على عدم تفويت الأنماط في جناح مزدحم. لكنها لا تزال مبنية في الأساس على مدخلات بيانات موثقة، وخصوصًا العلامات الحيوية والعوامل الأخرى القابلة للقياس. ويتمثل التحدي في أن الممرضات عند السرير غالبًا ما يلتقطن أنماطًا مثيرة للقلق قبل أن يمكن اختزالها بوضوح إلى أرقام.
وتهدف أعمال جونز هوبكنز إلى سد هذه الفجوة عبر إيجاد طريقة لقياس تلك الملاحظات السريرية عند السرير ودمجها في أنظمة إنذار مدعومة بالذكاء الاصطناعي. والفكرة هنا ليست حدسًا غامضًا يُترجم مباشرة إلى برمجيات، بل التقاط منظم لملاحظات سريرية دقيقة تكرر الممرضات الخبيرات رصدها، وقد ترتبط بالتدهور حتى عندما لم تتجاوز المقاييس القياسية العتبة بعد.

