قد تتضح صورة لغز الانتقال
قد ينتشر جدري القردة في كثير من الأحيان عبر أشخاص لا تظهر عليهم أعراض أكثر مما كانت ترشد إليه إرشادات الصحة العامة سابقًا. هذا هو الاستنتاج الذي توحي به دراسة أجرتها Kaiser Permanente وشملت ما يقرب من 8,000 رجل، ووجدت أن جدري القردة في منتصف عام 2024 إلى أواخره كان أكثر شيوعًا بين الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال مما كانت تقدّره التقديرات السابقة، مع تمثل العدوى غير المصحوبة بأعراض معظم الحالات التي جرى رصدها في عينة الدراسة.
وتتناول الدراسة، المنشورة في Nature Communications، مشكلة وبائية مستمرة. خلال تفشي المرض عالميًا في عام 2022 وما تلاه، بدت كثير من الإصابات من دون صلة واضحة بشريك تظهر عليه الأعراض، رغم أن الافتراضات السائدة كانت ترى أن الأشخاص ذوي الأعراض الظاهرة هم المحرك الرئيسي للانتشار.
ما الذي وجده الباحثون
للتحقق من ذلك، فحص الباحثون مسحات مستقيمية جُمعت أصلًا لأغراض تحرّي أمراض منقولة جنسيًا أخرى بين الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال في جنوب كاليفورنيا خلال صيف وبداية خريف 2024. ثم ربطوا هذه النتائج برصد السجلات الصحية الإلكترونية للتشخيصات الجديدة لجدري القردة في Kaiser Permanente Southern California.
وكانت النتيجة لافتة. إذ إن نحو 1% من الرجال الذين خضعوا للفحص كانت لديهم إصابات غير مصحوبة بأعراض بجدري القردة، وفقًا للنص المصدر المرفق. وقال المؤلف الرئيسي للدراسة إن النتائج تشير إلى أن الأشخاص المصابين قد يشكلون خطر نقل الفيروس حتى في غياب الأعراض السريرية.
وإذا صح ذلك، فسيساعد في تفسير سبب افتقار كثير من الحالات إلى روابط معروفة بتعرض مصحوب بأعراض.
لماذا تهم هذه النتائج
لا تقتصر الدراسة على إضافة تقدير آخر لمدى الانتشار. فهي تتحدى افتراضًا عمليًا أساسيًا شكّل طريقة التواصل بشأن مخاطر جدري القردة. فقد نصحت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بأن الأشخاص ذوي الأعراض هم من يقودون الانتقال، لكن هذه البيانات تشير إلى واقع أكثر تعقيدًا.
وهذا مهم لكل من الترصد والوقاية. فإذا كانت العدوى من دون أعراض شائعة بالقدر الذي يسهم بشكل ملموس في الانتشار، فقد تفوّت أعداد الحالات المعتمدة على التشخيص السريري وحده مخزونًا أكبر من العدوى. وعندها قد تقصر استراتيجيات الصحة العامة التي تعتمد بدرجة كبيرة على الأعراض الظاهرة عن التقاط النمط الحقيقي للانتقال.
كما أن لذلك آثارًا على كيفية تفكير الأطباء وبرامج الصحة المجتمعية في الفحص الروتيني والتواصل بشأن المخاطر في الفئات الأعلى معدلًا للإصابة.
الحذر والعواقب
لا يزعم المصدر المرفق أن الانتقال من دون أعراض هو التفسير الوحيد لاستمرار انتشار جدري القردة، كما أنه لا يلغي أهمية تحديد الحالات المصحوبة بأعراض وعزلها. لكنه يشير إلى أن النماذج المعتمدة على الأعراض قد تكون غير مكتملة.
ولهذا تبعات واقعية، لأن جدري القردة استمر في الانتشار رغم توافر اللقاحات. وقد يساعد فهم أوضح للانتشار الصامت في تفسير سبب ثبوت صعوبة كبح المرض مقارنة بما افترضته بعض التصورات المبكرة.
والدرس الأوسع مألوف من تفشيات أخرى: عندما يستطيع العامل الممرض الانتقال عبر أشخاص لا يدركون أنهم مصابون، تفقد أنظمة الصحة العامة واحدة من أبسط أدوات الكشف لديها. وتشير هذه الدراسة إلى أن جدري القردة قد يندرج في هذا النمط أكثر مما كان مفهومًا سابقًا.
هذه المقالة مبنية على تغطية Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on medicalxpress.com


