زاوية جديدة لأحد أصعب مشكلات السرطان
حدد باحثون في جامعة ألبرتا طريقة محتملة للتدخل في كيفية انتشار الورم الأرومي الدبقي عبر الدماغ، ما يقدم خيطاً واعداً ضد أحد أكثر السرطانات فتكاً ومقاومة للعلاج. تركز دراستهم، المنشورة في Neuro-Oncology، على البنى التي تستخدمها خلايا الورم الأرومي الدبقي للحركة والاتصال ومقاومة العلاج.
الورم الأرومي الدبقي هو سرطان دماغي عدواني يُقاس متوسط البقاء فيه عادةً بالأشهر لا بالسنوات. ووفقاً للنص المصدر، يصيب نحو 4 من كل 100,000 شخص ويرتبط بمتوسط بقاء يتراوح بين 12 و18 شهراً. ولا تنبع فتكه من نمو الورم وحده، بل من التغلغل أيضاً: إذ تمتد الخلايا السرطانية إلى نسيج الدماغ المحيط، ما يجعل الإزالة الكاملة صعبة ويجعل عودة الورم شائعة.
الأنابيب الدقيقة الورمية وآلية الغزو
درس فريق ألبرتا امتدادات خلوية طويلة تُعرف باسم الأنابيب الدقيقة الورمية. تشكل هذه البنى شبكة شبيهة بالألياف تساعد خلايا الورم الأرومي الدبقي على غزو مناطق جديدة من الدماغ. كما ارتبطت بمقاومة العلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي، ما يجعلها أهدافاً مهمة بشكل خاص.
وباستخدام مزارع خلايا بشرية ونماذج فئران، فحص الباحثون ما الذي يمكّن هذه الأنابيب الدقيقة من التشكل. وتشير أعمالهم إلى FABP7، وهو بروتين ارتباط بالأحماض الدهنية في الدماغ يؤدي عادةً دوراً أثناء تطور الدماغ. وفي الدماغ النامي، يساعد FABP7 الخلايا الجذعية العصبية على بناء شبكات ألياف توجه الخلايا العصبية المهاجرة إلى وجهاتها الصحيحة.
تشير الدراسة إلى أن الورم الأرومي الدبقي يعيد استخدام هذا البرنامج التطوري. يبدو أن FABP7 يُفرط في التعبير عنه في الورم الأرومي الدبقي ويُعاد التعبير عنه في الأنابيب الدقيقة الورمية، مما يمنح الخلايا السرطانية فعلياً وصولاً إلى نظام هجرة يشبه النظام المستخدم أثناء تكوين الدماغ الطبيعي.
ما الذي حدث عند حجب FABP7
أهم نتيجة هي ما حدث عندما قام الباحثون بتثبيط FABP7 كيميائياً. في التجارب الخلوية، منع التدخل تشكل الأنابيب الدقيقة الورمية، وقلل هجرة الورم، وزاد الحساسية لعقار تيموزولوميد، وهو علاج كيميائي قياسي يستخدم في علاج الورم الأرومي الدبقي.
عززت بيانات الفئران هذه الفرضية. ووفقاً للنص المصدر، عاشت الفئران المصابة بالورم الأرومي الدبقي التي تلقت مثبط FABP7 مدة أطول بشكل ملحوظ من الحيوانات في مجموعة الضبط. هذا لا يعني أن النهج جاهز للاستخدام السريري، لكنه ينقل الفكرة إلى ما هو أبعد من مجرد ملاحظة آلية.
عملياً، تشير النتائج إلى أن استهداف FABP7 قد يؤثر في آن واحد في عدة من أكثر سمات الورم الأرومي الدبقي ضرراً: قدرته على الانتشار، وسلوكه الشبكي الفيزيائي، ومقاومته للعلاج الحالي.
لماذا قد يكون ذلك مهماً سريرياً
لا يزال معيار العلاج الحالي للورم الأرومي الدبقي يواجه صعوبة أمام النكس والغزو المنتشر. وأي علاج يجعل الخلايا الورمية أقل حركة وأكثر هشاشة أمام العلاج الكيميائي سيكون مهماً حتى لو لم يشْفِ المرض بمفرده. وقد تكمن القيمة هنا في الاستخدام المشترك بدلاً من الدواء المستقل.
وفريق البحث يختبر هذه الفكرة بالفعل. إذ يستكشف مختبر Godbout ما إذا كان تثبيط FABP7 يعمل بفعالية إلى جانب تيموزولوميد أو العلاج الإشعاعي في مجموعة أكبر من الفئران. وتكتسب هذه الخطوة أهمية لأن علاج الورم الأرومي الدبقي متعدد الوسائط بطبيعته، ومن المرجح أن يحتاج أي عامل جديد إلى إثبات قيمته عند دمجه مع الأساليب المعتمدة.
لا يزال الطريق طويلاً من نتائج الحيوانات إلى فائدة المرضى. فما زالت السلامة والجرعة والإيصال إلى نسيج الدماغ واستدامة الاستجابة أسئلة مفتوحة. لكن الدراسة تقدم ما يحتاجه بحث الورم الأرومي الدبقي بشدة: نقطة ارتكاز بيولوجية ملموسة لسلوك المرض الغزوي.
إذا أكدت الأعمال اللاحقة ذلك، فقد يظهر FABP7 أكثر من مجرد علامة على عدوانية الورم. وقد يصبح هدفاً علاجياً يهاجم المنطق البنيوي الذي يستخدمه الورم الأرومي الدبقي للتفوق على الجراحة والإشعاع والعلاج الكيميائي. وبالنسبة لسرطان يُعرَّف بانتشاره المستمر، فإن تعطيل هذا المنطق يمثل تقدماً ذا معنى.
يعتمد هذا المقال على تغطية Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on medicalxpress.com


