الطقس القاسي يتحول إلى خطر صحي داخل السجون
عندما ترتفع درجات الحرارة أو تنخفض، لا يستطيع الأشخاص المحتجزون الانتقال بسهولة إلى مبانٍ مكيفة أو مراكز تبريد عامة أو مساكن أكثر دفئاً. وتجد دراسة حديثة لسجون بنسلفانيا أن هذا الافتقار إلى التحكم له عواقب صحية قابلة للقياس.
ارتبطت فترات الحر والبرد الشديدين بارتفاع الوفيات ودخول العيادات الطبية في السجون والنقل إلى مرافق طبية خارجية خلال العقدين الماضيين. ونُشرت الدراسة في Nature Communications.
بُنيت منشآت كثيرة في تسعينيات القرن الماضي أو قبلها، قبل أن تصبح أنماط الطقس الحالية أكثر شدة.
ما الذي وجدته الدراسة؟
ارتبطت الظروف شديدة الحرارة والبرودة بارتفاع النتائج الصحية الخطيرة، ومنها الوفيات والدخول إلى العيادات والنقل الطبي.
لا تثبت الدراسة أن كل حالة فردية سببها حدث حراري، لكن الارتباطات تشير إلى أن الظروف القصوى خطر على الصحة العامة داخل السجون.
لا يستطيع المحتجزون تغيير أنظمة المباني أو الانتقال أو طلب مأوى آخر أو شراء معدات تبريد بمفردهم. وتعتمد سلامتهم على البنية التحتية والإجراءات وتوفر الرعاية الطبية.
نظام سجون قديم يواجه طقساً متغيراً
تضم سجون بنسلفانيا الحكومية نحو 40 ألف شخص. وتملك بعض المؤسسات تكييفاً جزئياً أو محدوداً جداً، وقد يقتصر التبريد على وحدات أو مناطق معينة.
قد تعتمد الحماية على وحدة الإقامة وموثوقية المعدات وقدرة الموظفين على نقل الأشخاص إلى مكان أكثر أماناً. أما أعطال التدفئة فتشكل خطراً مختلفاً، خصوصاً على كبار السن وذوي الأمراض المزمنة.
من يواجه أكبر قدر من الهشاشة؟
يشمل المحتجزون أشخاصاً يعانون أمراضاً مزمنة وإعاقات واحتياجات مرتبطة بالعمر، إضافة إلى أشخاص يعتمدون على الأدوية أو المراقبة السريرية. ويمكن للحرارة والبرودة الشديدتين تعقيد هذه الاحتياجات، فيما يزيد الإجهاد والجفاف المشكلات القائمة.
القضية الأساسية ليست قدرة المحتجزين على اتخاذ خيارات شخصية أفضل؛ فخياراتهم مقيدة بنيوياً. لذلك تعدّ خطط المنشآت وصيانتها والاستجابة للطوارئ عناصر مركزية لحماية الصحة.
البنية التحتية تدخل في الصحة العامة
ينبغي أن تشمل التكيفات المناخية أنظمة التدفئة والتهوية والتكييف، ومناطق مظللة أو مبردة، ومياهاً موثوقة، ومراقبة سريرية، وبروتوكولات لأعطال المعدات. ويجب أن يتناول التخطيط طرفي درجات الحرارة.
تشير النتائج إلى أن إدارة حرارة السجون ليست مسألة راحة أو تشغيل فقط؛ فالوفيات وزيادة استخدام الخدمات الطبية تضعها بوضوح ضمن الصحة العامة.
من الأدلة إلى المساءلة
لا تفرض الدراسة علاجاً واحداً لكل منشأة، لكنها توضح ضرورة تقييم قدرة البنية التحتية على حماية المحتجزين.
التعرض للطقس القاسي ليس اختيارياً ولا يمكن حله بمغادرة مبنى غير آمن. وتضيف الدراسة دليلاً كمياً إلى تحذيرات طويلة الأمد: إن الحالة المادية للسجون قضية صحية بحد ذاتها.
يستند هذا المقال إلى تقرير من Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on medicalxpress.com






