يتوسع التفشي في ظروف صعبة

تجاوز أحدث تفشٍ للإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية عتبة قاتمة. ووفقاً للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، فقد تم حتى الآن تحديد أكثر من 900 حالة مشتبه بها، بما في ذلك 101 إصابة مؤكدة. وتعكس هذه التحديثات التوسع السريع في جهود البحث عن الحالات مع تكثيف أعمال الترصد في بلد يعاني بالفعل من النزاع والبنية التحتية الهشة وانعدام الثقة تجاه مؤسسات الدولة.

أُعلن التفشي في 15 مايو/أيار وهو ناجم عن سلالة بونديبوغيو من الإيبولا. وتكمن أهمية هذه المعلومة في التحدي الصحي العام: لا يوجد لقاح أو علاج معتمد لهذه السلالة، ما يترك السلطات من دون بعض الأدوات التي استُخدمت في استجابات سابقة للإيبولا.

كانت الأرقام السابقة الصادرة عن وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي استُشهد بها قبل أحدث منشور لرئيس منظمة الصحة العالمية، قد أفادت بوجود 867 حالة مشتبه بها و204 وفيات عبر ثلاث مقاطعات. ولم يحدّث بيان منظمة الصحة العالمية الجديد حصيلة الوفيات، لكنه أكد أن شبكة الترصد تتسع وتكشف عن مزيد كثير من الإصابات المشتبه بها.

لماذا ترفع سلالة بونديبوغيو مستوى المخاطر

الإيبولا مرض فيروسي شديد ينتشر عبر الاتصال المباشر بسوائل الجسم. ويمكن أن يسبب نزيفاً حاداً وفشلاً عضوياً، وقد قتل أكثر من 15 ألف شخص في أنحاء أفريقيا خلال نصف القرن الماضي. لكن ليست كل تفشيات الإيبولا متشابهة. فالسلالة بونديبوغيو المنتشرة الآن في جمهورية الكونغو الديمقراطية تطرح صعوبة محددة لأنه لا يوجد لقاح أو علاج معتمد لها.

هذا لا يعني أن الوضع ميؤوس منه، لكنه يجعل إجراءات السيطرة الكلاسيكية على التفشي أكثر أهمية. فالمراقبة والعزل ومعدات الوقاية وتتبع المخالطين والتواصل مع الجمهور تصبح أكثر حيوية حين لا تتوفر أدوات دوائية موجهة.

كما يشير العدد الجديد إلى أن حجم تحدي الاستجابة قد يكون أكبر وأسرع نمواً مما توحي به أرقام الحالات المؤكدة وحدها. فالحالات المشتبه بها تحتاج إلى تحقيق وفحوصات ومتابعة، ويمكن أن ترهق بسرعة الأنظمة في المناطق التي تعاني أصلاً من الضغط.

النزاع وانعدام الثقة يشكلان الاستجابة

يُظهر تقرير منفصل لـ Medical Xpress من منطقة التفشي في مقاطعة إيتوري شمال شرق البلاد كيف تعقد الظروف الاجتماعية جهود الاحتواء. ففي مونغبوالو، وهي إحدى البلدات الواقعة في قلب التفشي، يشكل الخوف والإنكار جزءاً من ردود فعل المجتمع. وقال سكان تحدثوا إلى وكالة فرانس برس إنهم لا يثقون بشدة بالدولة الكونغولية بعد سنوات من الإهمال والنزاع.

البيئة المحلية شديدة التنقل. إذ يمر بها عمال التنقيب عن الذهب والبائعون المتجولون والمسافرون على الدراجات النارية، وهي تقع على مسافة قريبة نسبياً من أوغندا ومن جنوب السودان غير المستقر. وفي مثل هذا السياق، يمكن لمرض معدٍ أن ينتشر بسرعة، وتصبح الاستجابة التي تعتمد على تعاون الجمهور أصعب بكثير في الاستمرار إذا لم تثق المجتمعات في الرسائل الرسمية.

وقال التقرير إن التفشي كان قد امتد بالفعل إلى المقاطعات المجاورة وإلى الأراضي الأوغندية، وإن منظمة الصحة العالمية أعلنت الوباء حالة طوارئ دولية. وفي مونغبوالو وحدها، قالت السلطات إن 322 شخصاً يُشتبه في إصابتهم بالإيبولا وإن 88 شخصاً لقوا حتفهم.

استجابة تحت ضغط واضح

تؤكد الظروف المحلية في المستشفى التي وصفها التقرير الميداني قيود الموارد. فقد كان العاملون الصحيون يعقمون الأرضيات والجدران بمحلول الكلور بينما يستخدمون دلاء بلاستيكية لغسل الأيدي، وهو مؤشر واضح على محدودية البنية التحتية في خضم تفشٍ خطير. وكان الطاقم الطبي يعمل بملابس وقاية كاملة، وأفادت التقارير بأن منظمة أطباء بلا حدود أعارَت خياماً للمساعدة في عزل المرضى المشتبه بهم.

وأعرب السكان عن مطالبهم بالحصول على لقاحات، لكن سلالة بونديبوغيو لا تترك خيار لقاح معتمداً يمكن نشره. وقد يؤدي هذا الفراغ إلى تعميق الإحباط في الأماكن التي ترى فيها العامة الدولة أصلاً بوصفها بعيدة أو فاسدة أو غير فعالة.

وتكتسب هذه الظروف أهمية لأن السيطرة على الإيبولا ليست مسألة طبية بحتة. فهي تعتمد على اللوجستيات ومستلزمات الوقاية والتواصل والثقة والقدرة على إقناع الناس بالإبلاغ عن الأعراض وقبول إجراءات العزل. وعندما تكون هذه الأسس ضعيفة، يمكن للتفشي أن يتجاوز القدرة الرسمية على الاستجابة.

لماذا تهم الأرقام الأخيرة

يحمل بيان رئيس منظمة الصحة العالمية أهمية ليس فقط لأنه يرفع عدد الحالات إلى ما فوق 900، بل لأنه يربط الزيادة بتوسيع أعمال الترصد. وهذا يعني أن جزءاً على الأقل من النمو يعكس تحسناً في الاكتشاف لا مجرد قفزة وبائية يومية بسيطة. ومع ذلك، فإن النتيجة نفسها من الناحية التشغيلية: فالمستجيبون يتعاملون الآن مع عدد أكبر بكثير من المرضى المشتبه بهم.

كما أن النسبة بين الحالات المشتبه بها والمؤكدة تذكير بأن أرقام التفشي تتطور مع استمرار الفحوص والتصنيف. لكن في حدث سريع الحركة، ليست الحالات المشتبه بها فئة مجردة. فهي تمثل أشخاصاً حقيقيين يحتاجون إلى رعاية سريرية ومراقبة وغالباً إلى العزل.

وبالنسبة إلى السلطات المحلية والوكالات الدولية على حد سواء، الرسالة واضحة. فهذا لم يعد حدثاً محدوداً النطاق. إنه حالة طوارئ آخذة في الاتساع تشمل عدة مقاطعات، وسلالة فيروسية صعبة، وبيئة استجابة تتسم بانعدام الأمن وانعدام الثقة.

التحدي المقبل

واجهت جمهورية الكونغو الديمقراطية كثيراً من تفشيات الإيبولا من قبل، لكن الخبرة وحدها لا تمحو الهشاشة الهيكلية. فبيئة متضررة من النزاع، وموارد محدودة، وعدم وجود لقاح أو علاج معتمد للسلالة المنتشرة، كلها تخلق مشهداً للاستجابة أشد صعوبة بكثير مما قد توحي به الأرقام الخام للحالات عند النظرة الأولى.

ستعتمد المرحلة التالية على ما إذا كان الترصد سيبقى متقدماً على انتشار العدوى، وما إذا كانت القدرة على العزل ستتوسع، وما إذا كان يمكن إدماج المجتمعات في الاستجابة بدلاً من تركها متشككة فيها. ومع تحديد أكثر من 900 حالة مشتبه بها بالفعل واستمرار ارتفاع الإصابات المؤكدة، فإن هامش التأخير يضيق.

لذلك ينبغي قراءة أحدث رقم صادر عن منظمة الصحة العالمية على أنه أكثر من مجرد إحصاء. فهو إشارة إلى أن التفشي أوسع نطاقاً وأكثر صعوبة من الناحية التشغيلية مما يوحي به مجرد عدد للحالات المؤكدة.

تعتمد هذه المقالة على تقرير من Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on medicalxpress.com