الارتباط بين الأمعاء والقلب

قد تزيد صحة الأمعاء السيئة من خطر الموت المبكر أو الدخول للمستشفى بحوالي 10 في المائة لدى الأشخاص الذين يعانون من قصور القلب، وفقاً لدراسة رئيسية نُشرت في مجلة European Journal of Preventive Cardiology. تقدم الدراسة التي يقودها العلماء في University of Leicester بعض أقوى الأدلة حتى الآن التي تربط microbiome الأمعاء بنتائج القلب والأوعية الدموية، وتشير إلى أن تقييم صحة الأمعاء قد يصبح جزءاً روتينياً من إدارة قصور القلب.

في السنة الأولى بعد دخول المستشفى بسبب قصور القلب، كان المرضى الذين أظهروا علامات أمعاء غير صحية أكثر عرضة بنسبة 8 في المائة للوفيات أو إعادة الدخول مقارنة بأولئك الذين لديهم microbiomes معوية أكثر صحة. بينما قد تبدو هذه النسب متواضعة، إلا أنها تترجم إلى أعداد كبيرة من المرضى بالنظر إلى أن قصور القلب يؤثر على ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم وهو أحد الأسباب الرئيسية للدخول للمستشفى في الدول المتقدمة.

ما وجدته الدراسة

حلل الباحثون بيانات مرضى قصور القلب، وفحصوا علامات صحة الأمعاء إلى جانب النتائج السريرية بما في ذلك معدلات الوفيات وإعادة الدخول للمستشفى. استخدمت الدراسة مؤشرات متعددة من dysbiosis المعوي، وهو عدم توازن في المجتمعات الميكروبية التي تسكن عادة الجهاز الهضمي، لتقييم حالة صحة الأمعاء لكل مريض.

تشمل النتائج الرئيسية للبحث:

  • كان المرضى الذين لديهم علامات صحة أمعاء سيئة أكثر عرضة بنسبة تقارب 10 في المائة للموت المبكر أو الدخول للمستشفى
  • في السنة الأولى بعد الدخول، كانت المخاطر المتزايدة للوفيات أو إعادة الدخول 8 في المائة
  • استمرت الارتباطات بعد التحكم في عوامل الخطر الأخرى المعروفة بما في ذلك العمر وشدة المرض والأمراض المصاحبة
  • أظهرت مؤشرات dysbiosis المعوي المتعددة ارتباطات متسقة بنتائج أسوأ

تقوي اتساق النتائج عبر مقاييس صحة الأمعاء المختلفة الخلاصة بأن microbiome الأمعاء يلعب دوراً ذا مغزى في نتائج قصور القلب بدلاً من أن يكون الارتباط نتيجة لأي منهج قياس واحد.

كيف تؤثر صحة الأمعاء على القلب

كانت العلاقة بين microbiome الأمعاء والصحة القلبية الوعائية موضوع اهتمام بحثي مكثف في السنوات الأخيرة. تم اقتراح عدة آليات لشرح كيف يمكن لبكتيريا الأمعاء أن تؤثر على وظيفة القلب والنتائج القلبية الوعائية.

في قصور القلب، قد يسبب تدفق الدم المنخفض إلى الأمعاء تلفاً في حاجز الأمعاء، مما يسمح للبكتيريا والمنتجات البكتيرية بدخول مجرى الدم. تُعرف هذه العملية بـ bacterial translocation، وتؤدي إلى التهاب قد يؤدي إلى تفاقم وظيفة القلب وتسريع تطور المرض. الدورة الناتجة، حيث يؤدي قصور القلب إلى إلحاق الضرر بالأمعاء، وتلف الأمعاء يفاقم قصور القلب، ينشئ حلقة تغذية راجعة تساهم في النتائج السيئة.

بالإضافة إلى ذلك، ينتج microbiome الأمعاء metabolites تدخل مجرى الدم وقد تؤثر مباشرة على الوظيفة القلبية الوعائية. بعض هذه metabolites، مثل trimethylamine N-oxide، ارتبطت بشكل مستقل بزيادة خطر القلب والأوعية الدموية. قد ينتج microbiome الأمعاء غير الصحي مستويات أعلى من metabolites الضارة ومستويات أقل من metabolites الواقية، مما يؤدي إلى تطور المرض.

الآثار السريرية

تشير نتائج الدراسة إلى أن تقييم صحة الأمعاء قد يساعد الأطباء على تحديد مرضى قصور القلب الذين لديهم خطر أكبر من النتائج السيئة. حالياً، لا يتم تقييم صحة الأمعاء بشكل روتيني لدى مرضى قصور القلب، لكن الأدلة المتزايدة التي تربط microbiome بنتائج القلب والأوعية الدموية قد تفرض تغييرات في الممارسة السريرية.

تتضمن التطبيقات السريرية المحتملة استخدام علامات صحة الأمعاء لتصنيف المرضى حسب مستوى الخطر، مما يسمح بمراقبة وعلاج أكثر كثافة لأولئك الذين لديهم أسوأ ملفات صحة الأمعاء. قد يحسن هذا النهج من كفاءة تقديم الرعاية الصحية من خلال توجيه الموارد نحو المرضى الأكثر عرضة للاستفادة من التدخل.

تثير النتائج أيضاً احتمالية أن التدخلات الموجهة نحو صحة الأمعاء قد تحسن نتائج قصور القلب. بينما كانت الدراسة الحالية ملاحظة ولا يمكن أن تثبت أن تحسين صحة الأمعاء سيقلل من الوفيات، فإنها توفر أساساً قوياً للتجارب السريرية التي تختبر هذه الفرضية.

التدخلات المحتملة

يتم استكشاف عدة نهج لتحسين صحة الأمعاء لدى مرضى قصور القلب من قبل الباحثين. وتشمل هذه التعديلات الغذائية التي تعزز نمو البكتيريا المفيدة، ومكملات probiotic تحتوي على سلالات بكتيرية محددة، والأدوية التي تقلل من نفاذية الأمعاء لمنع bacterial translocation.

النهج الغذائية جذابة بشكل خاص لأنها منخفضة التكلفة وسهلة الوصول إليها وتتمتع بآثار جانبية قليلة. ثبت أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف والأطعمة المخمرة والمكونات المتنوعة ذات الأساس النباتي تعزز microbiome معويات أكثر صحة في السكان العامين، وقد يوفر تكييف هذه النهج لمرضى قصور القلب فوائد دون المخاطر المرتبطة بالتدخلات الصيدلانية.

ومع ذلك، يجب موازنة التغييرات الغذائية لدى مرضى قصور القلب مع اعتبارات غذائية أخرى، بما في ذلك قيود السوائل والصوديوم التي تشكل بالفعل جزءاً من إدارة قصور القلب القياسية. سيكون تصميم التدخلات الغذائية التي تعالج في نفس الوقت صحة الأمعاء ومتطلبات إدارة قصور القلب تحدياً مهماً للبحث المستقبلي.

النظر نحو المستقبل

تضيف دراسة Leicester إلى اعتراف متزايد بأن microbiome الأمعاء ذو صلة بالصحة القلبية الوعائية بطرق تتجاوز عوامل الخطر التقليدية. مع استمرار تحسن الأدوات لتقييم وتعديل microbiome الأمعاء، يصبح الإمكانية المتزايدة للنهج القائمة على microbiome لتكملة العلاجات الموجودة لقصور القلب واقعية بشكل متزايد. دعا الباحثون إلى إجراء تجارب سريرية مستقبلية لتحديد ما إذا كانت التدخلات الموجهة نحو صحة الأمعاء يمكن أن تقلل من الوفيات والدخول للمستشفى لدى مرضى قصور القلب، وهو سؤال تحفزه الدراسة الحالية لكن لا يمكن الإجابة عليه.

تعتمد هذه المقالة على تقارير من Medical Xpress. اقرأ المقالة الأصلية.