معدلات انتحار مقلقة بين المصابين بالتوحد

كشفت دراسة كبرى جديدة بقيادة جامعة بورنموث عن الواقع الصارخ الذي يواجهه المصابون بالتوحد فيما يتعلق بالصحة النفسية وخطر الانتحار. نُشرت الدراسة في مجلة Autism in Adulthood، وتستند إلى استجابات أكثر من 4,000 شخص مصاب بالتوحد ممن عانوا من أفكار انتحارية، إلى جانب مؤازرين فقدوا ذويهم، مما يجعلها واحدة من أكبر الدراسات من هذا النوع.

النتائج صادمة. المصابون بالتوحد أكثر عرضة للوفاة بسبب الانتحار بثلاثة أضعاف مقارنةً بغير المصابين. ويُقدَّر أن واحداً من كل أربعة مصابين بالتوحد سيحاول الانتحار خلال حياته، مقارنةً بواحد من كل 37 في عموم السكان. تُؤكد هذه الأرقام الحاجة الملحّة إلى تغيير منهجي في طريقة تشخيص التوحد وتقديم خدمات الصحة النفسية.

أربعة مجالات ذات أولوية للوقاية

حددت الباحثة الرئيسية الدكتورة Rachel Moseley أربعة مجالات حيوية يمكن للتدخل فيها أن يقلل من خطر الانتحار لدى المصابين بالتوحد. أولاً، تطالب الدراسة بتسريع خدمات التشخيص بشكل جذري، مشيرةً إلى أن فترات الانتظار الطويلة لتقييم التوحد تترك كثيرين دون الدعم الذي يحتاجونه في أوقات الضعف. ويُعدّ الدعم الحساس بعد التشخيص أمراً بالغ الأهمية بالمثل.

ثانياً، تُسلط الدراسة الضوء على أوجه عدم المساواة المنهجية في التعليم والتوظيف والرعاية الصحية التي تؤثر بصورة غير متناسبة على المصابين بالتوحد. ثالثاً، تحتاج هياكل الدعم المجتمعي إلى التعزيز لخلق بيئات أكثر شمولاً. وأخيراً، توصي الدراسة بتدخل متخصص في الأزمات يقدمه متخصصون مدربون على الاحتياجات الخاصة بالتوحد، بدلاً من المناهج العامة للصحة النفسية التي قد لا تراعي تجارب المصابين بالتوحد.

موضوع متكرر: عنق الزجاجة التشخيصي

كان المحور الرئيسي في استجابات المشاركين هو الحاجة الماسة إلى تحسين خدمات تشخيص التوحد. وصف كثير من المستجيبين انتظارهم سنوات للحصول على التقييم، وخلال تلك الفترة تدهورت صحتهم النفسية بشكل ملحوظ. وبدون تشخيص رسمي، يكاد يكون الوصول إلى خدمات الدعم المناسبة أمراً مستحيلاً، مما يخلق فجوة خطيرة في الرعاية في الوقت الذي يكون فيه الأفراد في أشد حالات الخطر.

أُجريت الدراسة بالتعاون مع مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والجمعية الخيرية Autism Action، لضمان أن يستند كل من الصرامة الأكاديمية والتجربة المعاشة إلى التوصيات.

دعوة لاتخاذ إجراءات حكومية

يحث Tom Purser، الرئيس التنفيذي لـ Autism Action، الحكومة على وضع استراتيجية شاملة للتوحد بالشراكة مع مجتمعات التوحد وداعميها. يرى الباحثون أن الأساليب المجزأة غير كافية في ظل حجم الأزمة. واستراتيجية وطنية منسقة تعالج تراكم التشخيصات، وفجوات خدمات الصحة النفسية، والحواجز المجتمعية، يمكنها أن تنقذ الأرواح.

يستند هذا المقال إلى تقرير Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.