دراسة تكشف عن نقص واسع في استخدام أدوات الصحة التنبؤية

كشفت مراجعة شاملة أجرتها جامعة كيرتن عن انفصال كبير بين تطوير أدوات مبتكرة للتنبؤ بالمخاطر الصحية وتنفيذها الفعلي في بيئات الرعاية الصحية الأسترالية. وجد البحث، المنشور في مجلة The Lancet Regional Health - Western Pacific، أنه بينما أنتجت أستراليا عددًا متزايدًا من الأدوات القادرة على تحديد الأفراد المعرضين لخطر حالات مثل أمراض القلب والسقوط والوهن ومضاعفات السكري، إلا أن القليل جدًا منها يُستخدم بشكل روتيني من قبل الخدمات الصحية.

أكدت الباحثة الرئيسية الدكتورة جينيفر دن، من مركز التميز للخرف بجامعة كيرتن، أن النتائج تسلط الضوء على فجوة كبيرة بين الابتكار الطبي ورعاية المرضى. وقالت دن: "طورت أستراليا مجموعة من الأدوات التي يمكن أن تساعد في تحديد الأشخاص المعرضين لخطر المشاكل الصحية المستقبلية في وقت مبكر، مما يعطي المهنيين الصحيين فرصة للتدخل قبل أن تصبح المشاكل أكثر خطورة. لكن بينما تظهر هذه الأدوات وعدًا في مرحلة التطوير، إلا أن معظمها لا يتم اعتمادها على نطاق واسع بما يكفي لإحداث فرق حقيقي."

المنهجية: مراجعة آلاف الدراسات

راجع فريق البحث أكثر من 7000 دراسة وحدد فقط 21 مثالًا لاستخدام أدوات التنبؤ بالمخاطر والفحص في بيئات الرعاية الصحية الأسترالية. تستفيد العديد من هذه الأدوات من الذكاء الاصطناعي أو التكنولوجيا الرقمية لمساعدة الأطباء في اكتشاف العلامات المبكرة للمرض أو تدهور الصحة. العدد المنخفض للأدوات المنفذة، على الرغم من الحجم الكبير للابتكار، يؤكد فشلًا منهجيًا في الانتقال من البحث إلى الممارسة.

عوائق التنفيذ

وجدت الدراسة أن العاملين في الرعاية الصحية يدعمون عمومًا استخدام هذه الأدوات، وغالبًا ما يستجيب المرضى بشكل إيجابي. ومع ذلك، هناك عدة عوائق تعيق الاعتماد الواسع. تشمل العقبات الرئيسية قيود التمويل، وضغوط القوى العاملة، وصعوبات دمج التكنولوجيا الجديدة في الأنظمة الحالية. أشارت خبيرة علم التنفيذ والمؤلفة المشاركة البروفيسور برونوين مايرز، مديرة معهد enAble بجامعة كيرتن، إلى أن هذه التحديات ليست فريدة لأستراليا. وقالت مايرز: "تطوير أداة هو فقط الخطوة الأولى. التحدي الحقيقي هو ضمان إمكانية دمجها بنجاح في بيئات الرعاية الصحية المزدحمة واستدامتها بمرور الوقت."

دعوة لاستراتيجيات تنفيذ مركزة

شددت الدكتورة دن على أن المشكلة ليست نقص الابتكار. وقالت: "لقد شهدنا ابتكارًا قويًا في هذا المجال، لكن نتائجنا تشير إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الاهتمام بكيفية تنفيذ الأدوات الفعالة واستدامتها في الرعاية الصحية الروتينية." يشير البحث إلى الحاجة إلى جهود مخصصة في علم التنفيذ تعالج القيود الواقعية، مثل نماذج التمويل، وتدريب العاملين في الرعاية الصحية، وقابلية التشغيل البيني مع السجلات الصحية الإلكترونية الحالية.

الآثار على المرضى والنظام الصحي

يعني نقص استخدام الأدوات التنبؤية أن العديد من الأستراليين يفوتون التدخلات المبكرة التي يمكن أن تمنع الأحداث الصحية الخطيرة. على سبيل المثال، الأدوات التي تتنبأ بخطر السقوط لدى كبار السن أو تحدد العلامات المبكرة لمضاعفات السكري يمكن أن تقلل من حالات دخول المستشفى وتحسن جودة الحياة. تمثل الفجوة بين الابتكار ورعاية المرضى فرصة ضائعة لكل من النتائج الصحية الفردية والكفاءة على مستوى النظام.

النظر إلى الأمام: سد الفجوة

يدعو فريق كيرتن إلى تحول في التركيز من تطوير الأدوات إلى التنفيذ. يشمل ذلك تجربة الأدوات في بيئات متنوعة، وإشراك أصحاب المصلحة مبكرًا، وإنشاء حوافز للاعتماد. أضافت البروفيسور مايرز أن التعاون الدولي يمكن أن يساعد في مشاركة أفضل الممارسات لدمج الأدوات التنبؤية في الرعاية الروتينية. بدون مثل هذه الجهود، سيبقى وعد الطب الدقيق والأدوات الصحية القائمة على الذكاء الاصطناعي غير محقق إلى حد كبير في أستراليا.

بينما يتعامل النظام الصحي مع التكاليف المتزايدة وشيخوخة السكان، يمكن أن يكون الاستخدام الفعال للأدوات التنبؤية استراتيجية رئيسية للرعاية الاستباقية. تعتبر الدراسة بمثابة دعوة للاستيقاظ لصانعي السياسات ومديري الصحة والباحثين لإعطاء الأولوية للتنفيذ بقدر الابتكار.

تستند هذه المقالة إلى تقرير من Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on medicalxpress.com