تهدف أداة فحص إلكترونية بسيطة إلى اكتشاف خطر السكري في وقت أبكر

يقول باحثون في الدنمارك إنهم طوروا أداة فحص منزلية مصممة للتعرف على الأشخاص الذين قد يعانون من السكري من النوع الثاني أو ما قبل السكري قبل أن يحجزوا موعدًا لدى الطبيب. ويتصدى هذا المشروع لمشكلة مألوفة في الصحة العامة: كثير من المصابين المبكرين بمرض الأيض لا يعرفون أنهم معرّضون للخطر، ما يعني أن التشخيص يأتي غالبًا متأخرًا، بعد أن يكون الضرر قد بدأ بالفعل.

وفقًا لجمعية السكري الدنماركية، فإن نحو 100 ألف شخص في الدنمارك لا يعلمون أنهم مصابون بالسكري من النوع الثاني، في حين يُقدَّر أن نحو نصف مليون شخص لديهم ما قبل السكري. وتكتسب هذه الفجوة أهمية لأن السكري من النوع الثاني يمكن تأكيده عبر فحص دم، لكن كثيرين لا يطلبون هذا الفحص أبدًا ما لم تصبح الأعراض واضحة أو يشير طبيب إلى الاحتمال. وتهدف الأداة الجديدة إلى العمل قبل هذه المرحلة، عبر دفع الناس إلى متابعة الرعاية إذا بدا أن خطرهم مرتفع.

ويُطلق على نظام الفحص اسم MEDWACS. وقد طوّره الباحث ما بعد الدكتوراه Daniel Yoo في DTU Sustain، بالتعاون مع أستاذ DTU Olivier Jolliet والطبيب الإيطالي Umberto Maggiore، الذي يركز عمله على أمراض الكلى، وهي من المضاعفات الشائعة للسكري. ونُشرت دراستهم في Journal of Clinical Epidemiology.

كيف يعمل الاختبار

الفكرة الأساسية وراء MEDWACS هي أن فحص خطر السكري لا يحتاج إلى أن يبدأ بعمل مخبري. وبدلاً من ذلك، يستخدم الاختبار الإلكتروني معلومات يمكن للناس تقديمها بأنفسهم في المنزل. ويشير التقرير الأصلي تحديدًا إلى قياسات الجسم والعمر والجنس ومدخلات أخرى يسهل الوصول إليها، بما في ذلك طول الجزء العلوي من الساق، بوصفها جزءًا من تقييم الخطر في النموذج.

وهذا ما يجعل الأداة مختلفة عن المسارات السريرية التقليدية للفحص، التي تبدأ عادةً في عيادة الطبيب أو عبر فحوص صحية رسمية. وحجة الباحثين ليست أن الاستبيان الإلكتروني يمكن أن يحل محل التشخيص، فهو لا يستطيع ذلك. بل يقدمونه بوصفه طبقة فرز أولي: تنبيه منخفض العوائق وسهل الوصول قد يقنع الأشخاص ذوي ملف الخطر المرتفع بطلب فحص الدم اللازم للتأكيد.

وقال Yoo إن المنطق بسيط. فإذا لم يشك الناس في أنهم مصابون بالسكري، فمن غير المرجح أن يزوروا الطبيب لإجراء الفحوص. وعلى النقيض من ذلك، يمكن لفحص إلكتروني موثوق أن يخفض حاجز الخطوة الأولى. وقد يكون ذلك مفيدًا بشكل خاص للأشخاص في المنطقة الرمادية لما قبل السكري، حيث لا يزال من الممكن إبطاء تطور المرض أو قطعه عبر العلاج وتغييرات نمط الحياة.

مبني على بيانات صحية طويلة الأمد وأساليب الذكاء الاصطناعي

يقول فريق البحث إن MEDWACS طُوّر باستخدام الذكاء الاصطناعي وكميات كبيرة من البيانات الصحية الأمريكية المستمدة من National Health and Nutrition Examination Survey. وتمتد قاعدة البيانات على مدى 30 عامًا وتشمل بالغين بعمر 18 عامًا فأكثر من الجنسين. وقد أتاح هذا الامتداد الزمني الطويل للنموذج قاعدة واسعة من التنوع الفسيولوجي والديموغرافي ليتعلم منها الأنماط المرتبطة بخطر السكري وما قبل السكري.

عمليًا، يبدو أن استخدام الذكاء الاصطناعي هنا أقل ارتباطًا بالأتمتة المستقبلية وأكثر ارتباطًا بالتعرف على الأنماط عبر متغيرات كثيرة. فالقواعد المبنية على عدد قليل من المؤشرات التقليدية قد تفوّت تركيبات أكثر دقة لكنها لا تزال تشير إلى خطر مرتفع. ومن خلال التدريب على مجموعة بيانات تاريخية كبيرة، سعى الباحثون إلى إنشاء أداة يمكنها استخراج هذه التركيبات مع الاعتماد في الوقت نفسه على مدخلات يستطيع المستخدمون العاديون تقديمها بأنفسهم.

ولا يقدم النص الأصلي أرقامًا عن الأداء، لكنه يقول إن الفريق أجرى دراستين خارجيتين للتحقق ووجد أن الأداة فعالة للغاية في اكتشاف الأشخاص المصابين بالحالة. وهذا مهم لأن التحقق الخارجي من أهم الخطوات في تقييم ما إذا كان النموذج يمكنه التعميم خارج البيانات التي دُرّب عليها في الأصل.

لماذا يهم التحقق الخارجي

غالبًا ما تبدو أدوات التنبؤ الطبية واعدة أثناء التطوير، ثم تضعف عند اختبارها على مجموعات سكانية أخرى. وحاول الباحثون معالجة هذه المشكلة من خلال التحقق من MEDWACS على مجموعتين منفصلتين في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية كان عدد الأشخاص المصابين وغير المصابين فيهما معروفًا مسبقًا.

ويُعد الاختبار عبر مجموعات سكانية مختلفة إشارة مهمة إلى الجدية في الصحة الرقمية. وهو لا يضمن أن النموذج سيعمل بالقدر نفسه في كل مكان، لكنه يساعد في الإجابة عن سؤال أساسي: هل يلتقط النظام أنماط خطر مستقرة، أم أنه يطابق فقط خصائص عارضة في مجموعة بيانات واحدة؟ إن اختيار الفريق لمجموعتين خارجيتين، بدلًا من الاعتماد على الاختبار الداخلي فقط، يشير إلى محاولة تجاوز مجرد إثبات الفكرة.

ومع ذلك، ما تزال هناك حدود واضحة. فأداة مبنية على بيانات صحية تاريخية ستعكس المجموعات السكانية الممثلة في تلك البيانات، وأي طرح واسع للعامة سيحتاج أيضًا إلى مراقبة دقيقة في دول ومجموعات عرقية وبيئات رعاية أخرى. كما أن المادة المصدرية لا تذكر ما إذا كانت الأداة قد أُدمجت بالفعل في مسارات الرعاية الروتينية أو البرامج الممولة أو أنظمة الفحص الوطنية.

الدلالة الأوسع للرعاية الوقائية

القصة الأكبر لا تتعلق فقط بموقع فحص واحد، بل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي الخفيفة لتوسيع نطاق الطب الوقائي. فالسكري من النوع الثاني شائع ومكلف وغالبًا ما يكون صامتًا في مراحله الأولى. وتقول جمعية السكري الدنماركية إن المرض يكلف المجتمع الدنماركي ما لا يقل عن 13.3 مليار كرونة دنماركية سنويًا، كما يزيد خطر المضاعفات الخطيرة بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والفشل الكلوي وفقدان البصر.

وهذا يجعل الاكتشاف المبكر ذا قيمة غير عادية. فعلى عكس بعض الحالات التي لا يتغير فيها كثيرًا مجرد العلم بها مبكرًا، يمكن غالبًا التحكم في خطر السكري عبر تدخلات مألوفة نسبيًا بمجرد التعرف عليه. وبالنسبة إلى أنظمة الرعاية الصحية، يخلق ذلك حافزًا لتجربة أدوات فحص أولية منخفضة الكلفة يمكن أن تدفع الناس إلى الرعاية الرسمية في وقت أبكر.

ورحبت الجمعية بجهود الكشف المبكر عن السكري من النوع الثاني وما قبل السكري، مؤكدة أن التعرف المبكر يحسن فرص الوقاية من المضاعفات الشديدة. ومن هذه الزاوية، ينسجم MEDWACS مع اتجاه أوسع في التكنولوجيا الصحية: استخدام الأدوات الرقمية لا لاستبدال الأطباء، بل لتوسيع قمع الأشخاص الذين يدخلون الرعاية السريرية قبل أن يصبح المرض أصعب وأكلف في الإدارة.

أما ما إذا كانت هذه الأداة تحديدًا ستُعتمد على نطاق واسع، فذلك سيعتمد على أدائها في الاستخدام الواقعي، ومدى وضوحها في شرح الخطر، وما إذا كان المستخدمون الذين يحصلون على درجات مرتفعة سيتابعون فعلًا بإجراء الفحوص الطبية. لكن المشروع يوضح أين يمكن أن تكون للذكاء الاصطناعي العملي في الصحة بعض أكبر قيمه القريبة الأجل: ليس في الادعاءات التشخيصية المبالغ فيها، بل في الأدوات البسيطة والقابلة للتوسع التي تساعد مزيدًا من الناس على إدراك أنهم بحاجة إلى الفحص.

هذا المقال يستند إلى تقرير من Medical Xpress. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on medicalxpress.com