الإلغاء الذي قد ينقلب على أصحابه

في فبراير 2026، أقدمت الحكومة الأمريكية رسمياً على إلغاء قرار تحديد المخاطر الصادر عن وكالة حماية البيئة، وهو قرار تاريخي صدر عام 2009 يقضي بأن غازات الاحتباس الحراري تُعدّ ملوثات هوائية بموجب قانون الهواء النظيف. ووصف مدير وكالة حماية البيئة Lee Zeldin هذا الإجراء بأنه "أكبر إجراء لإلغاء القيود التنظيمية في تاريخ الولايات المتحدة"، مدعياً أنه سيُزيل 1.3 تريليون دولار من التكاليف التنظيمية. غير أن خبراء قانونيين يحذرون من أن هذا القرار قد يُفضي إلى عواقب لم يتوقعها أصحابه قط.

يمتد الأساس القانوني لقرار تحديد المخاطر إلى قرار المحكمة العليا عام 2007 في قضية Massachusetts v. EPA، التي حكمت بأن غازات الاحتباس الحراري تقع بوضوح ضمن نطاق اختصاص قانون الهواء النظيف. ويُشير قانون الهواء النظيف ذاته صراحةً إلى "الطقس" و"المناخ" باعتبارهما من المخاوف المتعلقة بالرفاهية التي يتعين على وكالة حماية البيئة معالجتها. ولإلغاء القرار، يتعين على الإدارة في نهاية المطاف أن تصمد أمام المراجعة القضائية على أعلى مستوى.

خبراء قانونيون يتنبؤون بفوضى عارمة

وصفت Rachel Cleetus من اتحاد العلماء القلقين هذا الإلغاء بأنه "تجاوز لا يُصدَّق للصلاحيات"، في حين حذرت Hana Vizcarra من منظمة Earthjustice من أن تداعياته ستكون "فوضوية". وتكمن المشكلة القانونية الجوهرية في طابعها الهيكلي: فبدون إشراف وكالة حماية البيئة الفيدرالية على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ستكون الولايات المنفردة حرةً في وضع معاييرها المتضاربة، مما يُفرز نسيجاً تنظيمياً متشتتاً يخشاه حتى Alliance for Automotive Innovation.

يرى Michael Lewyn من كلية Touro للحقوق أنه من "غير المرجح أن تقول المحكمة إن وكالة حماية البيئة لا تملك صلاحية" على غازات الاحتباس الحراري، في ضوء السوابق القضائية القائمة. في المقابل، تقول Romany Webb من جامعة Columbia إن التنبؤ بالنتيجة "بالغ الصعوبة" نظراً للتحولات في تركيبة المحكمة منذ عام 2007. وقد حثّ القاضيان Thomas وAlito على إعادة النظر في قرار 2007، فيما أبدى Kavanaugh تشككه في مدى تغطية قانون الهواء النظيف لغازات الاحتباس الحراري.

مفارقة التقاضي

ولعل أكثر عواقب إلغاء قرار تحديد المخاطر سخريةً هو ما قد يُطلقه في أروقة المحاكم. فبموجب قرار عام 2011 في قضية American Electric Power v. Connecticut، يحظر قانون الهواء النظيف رفع دعاوى مناخية خاصة ضد الشركات طالما أن وكالة حماية البيئة تُنظّم الانبعاثات. وبمجرد إزالة هذه اللوائح، يتسع المجال أمام الأفراد والولايات لمقاضاة شركات النفط ومحطات الطاقة مباشرةً على مساهمتها في تغير المناخ.

وقد صرّحت Mary Nichols رئيسة مجلس موارد الهواء في كاليفورنيا سابقاً بصراحة تامة أن كاليفورنيا لن تتراجع عن معاييرها الخاصة للانبعاثات. وتصف Amanda Lineberry من Georgetown Climate Center المسار القانوني المرتقب بأنه "خيط دقيق يصعب اجتيازه". وقد يُعرّض النتيجة التي تفضّلها صناعة الوقود الأحفوري نفسها — أي إلغاء تنظيم المناخ الفيدرالي — تلك الصناعة لمسؤولية قانونية أكبر بكثير من الإطار الذي سعت إلى تفكيكه.

ما الذي ينتظرنا

سيحدد الحكم النهائي للمحكمة العليا ما إذا كانت وكالة حماية البيئة ستحتفظ بصلاحيتها في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، أم أن الولايات المتحدة ستدخل حقبة من السياسة المناخية المُجزّأة على مستوى كل ولاية. وفي كلتا الحالتين، يواجه American Petroleum Institute وشركات صناعة السيارات حالة من الغموض. وقد يكون التحرك التشريعي في نهاية المطاف ضرورياً لحل هذا الجمود، غير أن هذا الاحتمال يبدو بعيداً في المناخ السياسي الراهن.

يستند هذا المقال إلى تقارير CleanTechnica. اقرأ المقال الأصلي.