يتشدد سوق المركبات الكهربائية في نيوزيلندا بسرعة

يبدو أن الطلب على المركبات الكهربائية في نيوزيلندا قد تسارع بشكل حاد، مع تحرك المخزون المستعمل والتجريبي بهذه السرعة لدرجة أن بعض ساحات الوكلاء تكاد تُفرغ. ويشير هذا التحول، كما ورد في تغطية نُشرت في 6 أبريل على موقع CleanTechnica، إلى تشدد مفاجئ في المعروض المتاح، بدلًا من ارتفاع تدريجي وبطيء في اهتمام المستهلكين.

وتستند التغطية إلى روايات على مستوى الوكلاء وصور تُظهر انخفاض المخزون في ساحات السيارات، إلى جانب تعليقات مباشرة من وارن ويلموت، المدير العام لشركة BYD في نيوزيلندا. ووفقًا لتلك الرواية، فإن أحد مندوبي المبيعات الذي كان يبيع عادةً نحو 20 سيارة كهربائية في الشهر باع 87 سيارة الشهر الماضي. وعلى المستوى الوطني، وُصف إيقاع مبيعات BYD بأنه قفز من نحو 300 مركبة شهريًا قبل الارتفاع الأخير إلى ما بين 200 و300 مركبة في عطلة نهاية أسبوع واحدة.

ولو استمر هذا التحول، فسيعني ذلك تغيرًا كبيرًا في وتيرة سوق المركبات الكهربائية في نيوزيلندا. كما يشير إلى أن المستهلكين لم يعودوا يقارنون السيارات الكهربائية فقط بسيارات الاحتراق الداخلي من حيث التكلفة على مدى العمر أو الاعتبارات البيئية. بل إنهم يتفاعلون أيضًا مع التوافر، والتوقيت، وحالة عدم اليقين الأوسع بشأن إمدادات الوقود وظروف التشغيل.

الوكلاء يبلّغون عن قوة في الأسعار وطوابير أطول

الإشارة السوقية ليست مجرد سرعة البيع. وتقول تغطية CleanTechnica إن قيم سيارات BYD Atto 3 المستعملة ارتفعت بما بين 3000 و5000 دولار نيوزيلندي خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. ويعد ذلك لافتًا لأن أسعار السيارات الكهربائية المستعملة في كثير من الأسواق كانت متقلبة، خصوصًا عندما تخفض الشركات المصنعة أسعار السيارات الجديدة أو عندما يضعف الطلب الاستهلاكي. أما هنا، فيُوصف المسار المعاكس: يبدو أن تقلص المعروض يدعم ارتفاع قيم إعادة البيع.

وتقول التغطية نفسها إن لدى BYD نحو 300 مركبة مقررة في أبريل، و600 مركبة أخرى متوقعة في مايو، لكن جميعها، أي 900 مركبة، كانت قد حُجزت بالفعل. كما ورد أن العملاء كانوا يُبلغون بانتظار يقارب 90 يومًا للتسليم. ووفقًا للرواية المقدمة، فإن الاختناق ليس في الطاقة الإنتاجية للمصنع بل في الشحن. وهذه نقطة مهمة، لأنها تعني أن القيد لوجستي لا صناعي، وأن المبيعات قد تبقى مرتفعة إذا واصلت الواردات الوصول بالمعدل نفسه.

وتضيف المقالة أن القيادة الإقليمية في BYD كانت مستعدة لإعادة توجيه المركبات من دول أخرى إذا لزم الأمر. ويعزز ذلك فكرة أن نيوزيلندا تُعامل باعتبارها بؤرة طلب ذات أولوية، لا سوقًا هامشية. كما يسلط الضوء على السرعة التي يمكن أن تظهر بها النواقص المحلية في قطاع المركبات الكهربائية عندما يتسارع الطلب أسرع من قدرة النقل على الاستجابة.

لماذا قد يتحرك المشترون الآن

أحد أوضح الاستنتاجات من التقرير هو أن الارتفاع قد لا يكون مدفوعًا فقط بأسعار الوقود. ويُنقل عن ويلموت قوله إن العامل الأكبر هو القلق من أن السائقين قد لا يتمكنون من استخدام سيارات البنزين بالقدر نفسه من الحرية، سواء بسبب توفر الوقود أو بسبب قيود حكومية محتملة. وقد ذُكرت أسعار البنزين في أوكلاند عند نحو 3.50 دولار نيوزيلندي، بارتفاع 25% عن الشهر السابق، لكن المزاج الموصوف يتجاوز مجرد الحساسية المعتادة للأسعار.

وتكتسب هذه المعلومة أهمية لأنها تشير إلى أن طفرة المركبات الكهربائية الحالية في نيوزيلندا قد تكون جزئيًا سلوكية وجزئيًا احترازية. فقد يتعامل المستهلكون مع شراء السيارة الكهربائية كوسيلة تحوط ضد عدم اليقين. وعندما يعتقد المشترون أن الوصول قد يصبح أصعب لاحقًا، تميل قرارات الشراء إلى التقدم زمنيًا. وهذا قد يفرغ ساحات الوكلاء بسرعة، خصوصًا في بلد يعتمد على المخزون المستورد وجداول الشحن.

وهناك أيضًا أثر ارتدادي. فمع تقلص المخزون وارتفاع قيم إعادة البيع، قد يفسر مزيد من المشترين ذلك بوصفه تأكيدًا على ضرورة التحرك فورًا. وفي الأسواق التي تكون فيها الرؤية على المعروض محدودة، حتى النقص الأولي المتواضع يمكن أن يزيد الطلب أكثر.

ما الذي يعنيه ذلك للسوق الأوسع

تجربة نيوزيلندا مفيدة خارج البلاد نفسها لأنها تُظهر كيف يمكن لتبني المركبات الكهربائية أن يتسارع على شكل دفعات بدلًا من خط مستقيم. وغالبًا ما يصف المحللون التحول إلى الكهرباء بأنه انتقال طويل تحدده البنية التحتية والسياسات وتوافر الطرازات. ولا تزال هذه العوامل مهمة، لكن هذه الحادثة تُظهر مدى السرعة التي يمكن بها للمزاج العام وقيود المعروض أن يعيدا ضبط السوق على مستوى التجزئة.

وبالنسبة إلى شركات صناعة السيارات والموزعين، فالدرس واضح: أصبح التنبؤ بالطلب في أسواق المركبات الكهربائية سريعة الحركة أكثر صعوبة. فقد ينتقل الوكلاء من دوران طبيعي للمخزون إلى أوضاع شبه نقص خلال أسابيع. وتصبح خطط الاستيراد وتخصيص الشحن وتوفير السيارات المستعملة مسائل استراتيجية، لا تشغيلية فقط.

أما بالنسبة إلى المستهلكين، فالأثر القريب أقل إيجابية. فارتفاع الطلب وتقلص المخزون المستعمل يعنيان عادةً أسعارًا أعلى وانتظارًا أطول. وقد يجعل ذلك دخول السوق أصعب بالنسبة إلى المشترين الذين كانوا يعتمدون على السيارات الكهربائية المستعملة للدخول بتكلفة أقل.

ومع ذلك، تبقى الإشارة الأساسية قوية. فعندما تفرغ ساحات السيارات المستعملة، وتختفي السيارات التجريبية، وتكون الشحنات الواردة قد بيعت مسبقًا إلى حد كبير، فإن السوق يبعث برسالة مفادها أن المركبات الكهربائية لم تعد خيارًا هامشيًا لمجموعة محدودة من المستخدمين الأوائل. وفي نيوزيلندا، على الأقل في هذه اللحظة، يبدو أنها تنتقل إلى مرحلة أكثر إلحاحًا وتنافسية.

تعتمد هذه المقالة على تقرير من CleanTechnica. اقرأ المقال الأصلي.