الموانئ تبرز كمختبرات استراتيجية لهيدروجين أقل تكلفة

تشير دراسة جديدة من جامعة نابولي فيديريكو الثاني إلى أن موانئ البحر المتوسط قد تصبح مواقع مهمة على نحو خاص لإنتاج الهيدروجين مع بحث أوروبا والأسواق المجاورة عن خيارات قابلة للتوسع لإزالة الكربون. ووفقاً للنتائج التي أبرزتها pv magazine، قد تتراوح التكلفة المستوية للهيدروجين في الموانئ التي شملتها الدراسة بين 5.7 و8.6 يورو للكيلوغرام في التكوينات المعتمدة بالكامل على الطاقة المتجددة، وبين 2.5 و13 يورو للكيلوغرام في الأنظمة الهجينة التي تجمع بين المتجددة وكهرباء الشبكة.

المدى واسع، لكن الرقم الأهم هو الحد الأدنى. فتكلفة تبلغ 2.5 يورو للكيلوغرام تعني أنه، في ظل ظروف مواتية لأسعار الكهرباء والانبعاثات، يمكن للإنتاج الهجين أن يحسن الاقتصاديات بشكل كبير مقارنة بالإعدادات المعتمدة بالكامل على الطاقة المتجددة. وبالنسبة إلى قطاع ما تزال فيه التكلفة أحد أكبر عوائق الاعتماد، فإن هذه نتيجة لافتة.

وتشير الدراسة أيضاً إلى ميزة تشغيلية خاصة بالموانئ. فهي بالفعل مراكز للطاقة والخدمات اللوجستية، وتقع بالقرب من الطلب الصناعي والنقل البحري، ويمكن أن تعمل كنقاط للاستيراد والتصدير والتخزين والتوزيع. وإذا كان للهيدروجين أن ينتقل من النشر التجريبي إلى الاستخدام على مستوى النظام، فإن الموانئ من بين أكثر الأماكن ترجيحاً لبدء هذا التوسع.

لماذا تبدو التكوينات الهجينة أقوى في هذا التحليل

وجد الباحثون أن تكاليف الإنتاج شديدة الحساسية لعاملين: سعر كهرباء الشبكة وشدة الانبعاثات المرتبطة بتلك الكهرباء. وفي التكوين المعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة، تعتمد التكلفة بدرجة كبيرة على أداء موارد الشمس والرياح المحلية، فضلاً عن معدل تشغيل المحللات الكهربائية. أما الأنظمة الهجينة، فيمكنها خفض التكلفة بالاعتماد على كهرباء الشبكة عندما تكون الظروف الاقتصادية أو الإتاحة لصالحها، رغم أن هذه الميزة تعتمد على مدى نظافة الشبكة وكلفة الكهرباء فيها.

يساعد هذا التبادل على تفسير النطاق الواسع من 2.5 إلى 13 يورو للكيلوغرام في الأنظمة الهجينة. فالوصول إلى الشبكة يمكن أن يحسن معدلات التشغيل ويخفض التكلفة في بعض الموانئ، لكن في مواقع أخرى قد تلغي الكهرباء الباهظة أو عالية الكربون هذه الفائدة. وبالتالي، لا تدعي الدراسة أن الهجين دائماً أرخص، بل تُظهر أنه قد يكون أرخص بكثير في الظروف المناسبة.

برزت الطاقة الشمسية باعتبارها المورد الأكثر ثباتاً عبر الموانئ التي جرى تحليلها، بينما تفوقت الرياح في مواقع محددة. هذا التمييز مهم للمخططين لأن الثبات قد لا يقل أهمية عن الذروة في الإنتاج. فالأداء الشمسي المستقر قد يسهّل قرارات التحجيم ويحسن القدرة على التنبؤ لدى المشغلين، حتى لو كانت بعض الموانئ ذات أنظمة الرياح القوية تحقق نتائج أفضل في حالات معينة.

يشير النص المصدر المقدم إلى مخطط لعوامل قدرة الطاقة الشمسية الكهروضوئية في الموانئ المتوسطية التي شملها التحليل، مما يعزز تركيز الدراسة على جودة الموارد المرتبطة بالموقع. وبعبارة أخرى، هذا ليس تأييداً عاماً للهيدروجين في الموانئ، بل تحليل مقارن يتعامل مع الجغرافيا وأنماط الموارد وظروف الكهرباء بوصفها عناصر أساسية في جدوى المشروع.

ماذا يعني هذا لقرارات البنية التحتية للهيدروجين

تكمن الأهمية الأوسع للدراسة في موقعها للهيدروجين داخل خريطة إزالة الكربون. فالموانئ من القطاعات الصعبة في خفض الانبعاثات لأنها تجمع بين الشحن البحري وروابط النقل الثقيل والنشاط الصناعي والبنية التحتية للتخزين. وفي الوقت نفسه، تخلق هذه التعقيدات فرصة. ويمكن لمشروع هيدروجين ناجح في ميناء أن يربط الإنتاج بعدة استخدامات لاحقة، بما في ذلك المواد الأولية الصناعية أو التنقل أو الوقود المشتق مثل الوقود الإلكتروني.

ورافقت pv magazine الدراسة بذكر تطورات أوسع في الصناعة، من بينها مشاريع جديدة للهيدروجين والوقود الإلكتروني، وتقنيات المحللات الكهربائية المتقدمة، والتوسع في البنية التحتية المدعوم من الاتحاد الأوروبي. وحتى من دون تجاوز النص المقدم، يتضح الإطار: يأتي تحليل التكلفة في لحظة أصبحت فيها استراتيجية البنية التحتية لا تقل أهمية عن أداء التكنولوجيا.

وهنا يصبح نموذج الميناء جذاباً. فالميناء يمكن أن يعمل كمركز طلب محلي وفي الوقت نفسه يرتبط بطرق التجارة الأوسع. وإذا أمكن خفض تكاليف الإنتاج عبر مزيج مدروس من الطاقة الشمسية والرياح وكهرباء الشبكة، فقد تصبح الموانئ نقاط ارتكاز لممرات هيدروجين أكبر بدلاً من مواقع عرض منفصلة.

ومع ذلك، يجب قراءة أرقام الدراسة بوصفها خريطة لاحتمالات لا ضماناً لنتائج قابلة للتمويل في كل موقع. فالتكلفة المستوية للهيدروجين تعتمد على افتراضات تتعلق بالكهرباء ومعدلات التشغيل والانبعاثات، وهذه قد تتغير مع السياسات وظروف السوق. والنتيجة البالغة 2.5 يورو للكيلوغرام مهمة لأنها تُظهر ما يمكن للنظام تحقيقه في ظروف مواتية، لكنها لا تعني أن كل ميناء في المتوسط قريب اليوم من هذا الحد.

ما الذي يظهره ملخص الدراسة

  • قُدرت تكلفة إنتاج الهيدروجين المعتمد بالكامل على الطاقة المتجددة في موانئ المتوسط بين 5.7 و8.6 يورو للكيلوغرام.
  • قُدرت الأنظمة الهجينة بين 2.5 و13 يورو للكيلوغرام بحسب أسعار الكهرباء وشدة الانبعاثات.
  • بدت الطاقة الشمسية المورد الأكثر ثباتاً عبر الموانئ التي شملتها الدراسة.
  • تفوقت الرياح على الطاقة الشمسية في مواقع محددة.
  • يضع التحليل الموانئ كمواقع استراتيجية محتملة للبنية التحتية واسعة النطاق لإزالة الكربون.

بالنسبة إلى مخططي الطاقة، فإن الدرس الأساسي ليس أن تقنية واحدة قد فازت، بل أن التصميم المرتبط بالموقع مهم. فقد تقدم الأنظمة الهجينة أقوى حالة اقتصادية حيث تكون الشبكات معقولة التكلفة ونظيفة نسبياً. وقد تكون الأنظمة المعتمدة بالكامل على الطاقة المتجددة أكثر جاذبية حيث تدفع السياسات أو التصاريح أو قيود الانبعاثات في هذا الاتجاه رغم ارتفاع تكاليفها النموذجية. وفي كلتا الحالتين، يقدم إعداد الميناء مساراً واقعياً للتوسع لأنه يربط الإنتاج مباشرة بالخدمات اللوجستية والطلب الصناعي.

غالباً ما أشار منتقدو الهيدروجين إلى سوء جدواه الاقتصادية وتشتت حالات استخدامه. هذه الدراسة لا تحسم ذلك الجدل، لكنها تدققه عبر إظهار أين يمكن أن تتحسن الجدوى الاقتصادية أولاً. قد لا تصبح موانئ المتوسط جميعها فائزة في مجال الهيدروجين، لكن التحليل يشير إلى أن بعضها قد يصبح نقاط إثبات مبكرة لإنتاج أقل تكلفة وأكثر تكاملاً تشغيلياً. وفي قطاع يتسم بتقدم غير متساوٍ، يعد ذلك خطوة ذات معنى.

هذه المقالة مبنية على تقرير من PV Magazine. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on pv-magazine.com