توسّع طاقة الرياح البحرية يعتمد على أكثر من مجرد التوربينات
إن الموجة المقبلة من التوسع في طاقة الرياح البحرية في ألمانيا لا تتعلق فقط بقدرة التوربينات، بل أيضاً بأنظمة التحكم التي تجعل المشاريع الكبيرة قابلة للتشغيل وآمنة وجاهزة للربط بالشبكة. وهذه هي أهمية العقد الجديد الذي حصلت عليه هتاشي إنرجي لتوريد معدات الأتمتة لمشروع Nordseecluster B، وهو المرحلة الثانية بقدرة 900 ميغاواط من تطوير أكبر لطاقة الرياح البحرية تقوده RWE وNorges Bank Investment Management.
وبحسب Energy Monitor، ستوفر هتاشي إنرجي نظام MicroSCADA والبنية التحتية التقنية المرتبطة به، ما يتيح ربط 60 توربيناً رياحياً مباشرة بمحطة تحويل بحرية يديرها مزود الشبكة المحلي. ومن المقرر أن يبدأ تشغيل المشروع في عام 2029.
على الورق، قد يبدو هذا إعلاناً روتينياً من أحد المورّدين. لكن عملياً، يسلّط الضوء على أحد الجوانب الأقل ظهوراً في نشر الطاقة المتجددة على نطاق واسع: فالسعة الإنتاجية وحدها لا توصل الكهرباء. تتطلب مشاريع الرياح الحديثة طبقات تحكم رقمية متكاملة بإحكام لإدارة وصلات الجهد العالي، والتواصل مع مشغلي الشبكة، والحفاظ على أداء مستقر في الظروف المتغيرة.
ما الذي يمثله Nordseecluster B
يمثل Nordseecluster B المرحلة الثانية من تطوير أوسع لطاقة الرياح البحرية بقدرة 1.6 غيغاواط. وتمتلك RWE حصة 51% في المشروع الإجمالي، بينما تمتلك Norges Bank Investment Management نسبة 49%. وعند اكتماله بالكامل، من المتوقع أن يزوّد مشروع Nordseecluster الكهرباء لنحو 1.6 مليون أسرة في ألمانيا.
ويفسر هذا الحجم لماذا تكتسب عقود الأتمتة أهمية كبيرة. فطاقة الرياح البحرية ليست مجرد مجموعة من التوربينات المنعزلة، بل شبكة كهربائية وتشغيلية منسقة تمتد من المولدات الفردية إلى المحطات الفرعية البحرية ومنصات التحويل ومراكز التحكم البرية وأنظمة النقل الوطنية. وأي خلل في هذه السلسلة قد يضر بالإنتاج والعائد والامتثال للشبكة وتخطيط الصيانة.
كما أن تحول ألمانيا الأوسع في مجال الطاقة يجعل مسائل التكامل هذه أكثر أهمية. فالدولة تدفع نحو مزيد من الاستقلالية في الطاقة وزيادة حصة الكهرباء المتجددة، ما يعني أن المشاريع البحرية يجب أن تدخل الخدمة ليس بسرعة فقط، بل أيضاً ببنية تحكم موثوقة تدعم تشغيل النظام على المدى الطويل.

