واصل سوق السيارات الكهربائية في أوروبا التوسع خلال فبراير

سجل سوق المركبات الكهربائية بالبطاريات في أوروبا مكسبًا مهمًا آخر في فبراير، إذ ارتفعت تسجيلات BEV بنسبة 16% على أساس سنوي، لتصل إلى حصة 20% من مبيعات السيارات الجديدة. ووفقًا للأرقام المتاحة، تحرك سوق السيارات القابلة للشحن بشكل أسرع، حيث جرى تسجيل نحو 295 ألف مركبة قابلة للشحن خلال الشهر، بينها 196 ألف مركبة BEV. ورفع ذلك نمو السيارات القابلة للشحن إجمالًا إلى 22% مقارنة بالعام السابق، وعزّز الانطباع بأن الكهربة في أوروبا تواصل التقدم حتى مع نمو سوق السيارات عمومًا بوتيرة متواضعة فقط.

تكمن أهمية هذه الأرقام في أنها تُظهر الزخم عبر عدة فئات من أنظمة الدفع في الوقت نفسه. فقد ارتفع السوق الإجمالي بنسبة 2% على أساس سنوي ليبلغ نحو مليون وحدة في فبراير، بينما واصلت سيارات البنزين والديزل التراجع. انخفضت حصة البنزين 17% على أساس سنوي إلى 23%، وتراجعت حصة الديزل 14% إلى 8%، بينما واصلت السيارات الهجينة من دون شحن نموها بوتيرة أسرع من السوق الأوسع.

وعند جمع الصورة كلها، تبدو النتيجة لافتة. تقول البيانات المتاحة إن 38% من السيارات الجديدة في أوروبا خلال فبراير كانت هجينة، و20% كانت كهربائية بالكامل، و10% كانت هجينة قابلة للشحن. وهذا يعني أن 68% من المركبات الجديدة المباعة حملت درجة من درجات الكهربة. وحتى مع الفوارق الكبيرة بين الدول والأسعار وفئات المركبات، فإن هذا يمثل تحولًا هيكليًا لا مجرد اتجاه هامشي.

يبقى نمو المركبات الكهربائية بالبطاريات المؤشر الأوضح

ضمن هذا التحول الأوسع نحو الكهربة، يظل قطاع BEV الأكثر متابعة لأنه يمثل أكبر قطيعة مع الاعتماد على محركات الاحتراق. وتعني حصة سوقية تبلغ 20% أن واحدة من كل خمس مركبات جديدة سُجلت في فبراير كانت كهربائية بالكامل. وتشير النصوص المتاحة أيضًا إلى أن الرقم التراكمي منذ بداية العام ظل عند 20%، ما يدل على أن فبراير لم يكن قفزة عابرة، بل جزءًا من نمط أكثر ثباتًا.

وتكتسب هذه الاستمرارية أهمية في سوق تُناقش فيه معدلات النمو غالبًا من زاوية الحوافز وتوسع الشحن وثقة المستهلك والضغوط الاقتصادية الكلية. ويبدو أن السوق الأوروبية تتقدم رغم هذه العراقيل. فقد ارتفع السوق الأوسع بشكل طفيف فقط، ومع ذلك تفوقت BEV عليه بوضوح. وهذا يعني أن المركبات الكهربائية لا تركب موجة تعافٍ عامة في قطاع السيارات فحسب، بل تنتزع حصة من أنظمة الدفع التقليدية.

ويعزز تراجع البنزين والديزل الاستنتاج نفسه. فالأمر في أوروبا لا يقتصر على إضافة حجم EV فوق سوق قديم لم يتغير. بل يجري إعادة تشكيل المزيج نفسه. فالديزل، الذي كان يومًا ما في قلب سوق سيارات الركاب في جزء كبير من القارة، يواصل الانكماش. كما أن البنزين يتراجع أيضًا. وفي الوقت نفسه، تستوعب البدائل المكهربة جزءًا أكبر من الطلب.

كما ارتفعت السيارات الهجينة القابلة للشحن بنسبة 33% على أساس سنوي لتصل إلى حصة 10% في فبراير، وهو ما يشير إلى أن المشترين ما زالوا يستخدمون عدة مسارات للانتقال إلى الكهربة. فبالنسبة لبعض الأسر والأساطيل، تظل PHEV خيارًا انتقاليًا بين المركبات التقليدية والتبني الكامل للمركبات الكهربائية بالبطارية. وبالنسبة للسوق ككل، فإن ذلك يدعم الاتجاه العام: حجم أقل من المركبات المعتمدة على الاحتراق وحده، وقدرة كهربائية أكبر.

المنافسة في القمة تكشف مدى ديناميكية السوق

تشير تصنيفات النماذج الواردة في النص أيضًا إلى أن المشهد أصبح أكثر تنافسية بكثير مما كان عليه في السنوات الأولى من انتقال المركبات الكهربائية. واستعاد Tesla Model Y المركز الأول في فبراير بـ 10,870 تسجيلًا، بزيادة 23% على أساس سنوي. ويذكر النص أن المقارنة معقدة بسبب توقيت تحديث Model Y قبل عام، لكن النتيجة ما تزال تُظهر أن Tesla تظل قوة كبرى في السوق الكهربائية الأوروبية.

في الوقت نفسه، لم تكن المنصة مقتصرة على Tesla وحدها. فقد قدمت Skoda Elroq شهرًا قويًا أيضًا، إذ سجلت 8,485 وحدة وقفزة سنوية بلغت 441%، رغم أن النص يشير إلى أن الطراز كان لا يزال في مرحلة النمو المبكر في أوائل 2025. وهذه الملاحظة مهمة، لكن الإشارة الأوسع مهمة أيضًا: العلامات الأوروبية الراسخة تنتج طرازات كهربائية قادرة على تحقيق أحجام فعلية.

وأبرز ما يظهر ليس فائزًا واحدًا، بل بنية السوق نفسها. تبدو أوروبا اليوم مكانًا يمكن فيه لعدة شركات أن تحقق مبيعات EV ذات معنى في الوقت نفسه، وعبر شرائح واستراتيجيات مختلفة. وهذا مهم للاستدامة. فالأسواق المبنية حول طراز واحد ناجح قد تنعكس بسرعة. أما الأسواق ذات المنافسة الأوسع فتكون أصعب في التراجع.

كما توحي أرقام فبراير بأن الكهربة في أوروبا بدأت تصبح أمرًا طبيعيًا أكثر من كونها استثناءً. فعندما تكون ما يقرب من سبع من كل عشر سيارات جديدة مكهربة جزئيًا على الأقل، يتغير النقاش. يصبح الأمر أقل تعلقًا بما إذا كان التحول يحدث أم لا، وأكثر ارتباطًا بما هي التقنيات والعلامات والسياسات التي ستشكل المرحلة التالية.

وستظل المرحلة التالية تحمل بعض الاحتكاك. فالتكاليف، وإتاحة الشحن، وضغوط التجارة، ودورات الطرازات كلها عوامل مهمة. لكن أرقام فبراير المتاحة تشير إلى اتجاه واحد: سوق السيارات الأوروبية يواصل الابتعاد عن أنظمة الدفع المعتمدة على الاحتراق وحده، وتلعب المركبات الكهربائية بالبطاريات دورًا أكبر في هذا التحول. إن نمو BEV بنسبة 16% ليس مجرد عنوان شهري، بل علامة أخرى على أن مركز الثقل في سوق السيارات الأوروبية يواصل التحرك نحو الكهرباء.

هذه المقالة مبنية على تقرير CleanTechnica. اقرأ المقال الأصلي.