بوليفيا تفتح المراجعة الرسمية لقانون جديد للكهرباء والطاقة المتجددة
خطت بوليفيا خطوة لافتة نحو إعادة هيكلة نظام الكهرباء لديها، بعدما أحالت مشروع قانون الكهرباء والطاقة المتجددة إلى المراجعة الحكومية الرسمية. وقد أعدّت المقترح وزارة الهيدروكربونات والطاقة، وهو يدخل الآن في عملية متعددة المراحل تشمل التقييم الفني، ومراجعة السياسة الاقتصادية، والنظر التشريعي، والتشاور العام. وإذا مضى قدمًا، فقد يصبح هذا الإجراء واحدًا من أهم الإصلاحات الطاقية في البلاد منذ سنوات.
يأتي مشروع القانون بتفويض واسع. ووفقًا للمادة المصدرية، فهو مصمم لتحديث القواعد المنظمة للتوليد والنقل والتوزيع والإطار التنظيمي الأوسع للكهرباء. وتقول السلطات إن الإطار الحالي مثقل بعجز هيكلي طويل الأمد، وضعف الاستثمار الخاص، وعدم كفاءة الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي، وتراجع جودة الخدمة. وهذه التشخيصات مهمة لأنها تقدم القانون المقترح لا كتشريع محدود للطاقة المتجددة، بل كمحاولة نظامية لتحديث القطاع بأكمله.
وتكمن الأهمية المباشرة بقدر كبير في المسار الإجرائي بقدر ما تكمن في السياسة نفسها. فقد أحالت وزارة الهيدروكربونات والطاقة مشروع القانون بالفعل إلى وزارة الرئاسة، ليبدأ المسار الرسمي عبر وحدة تحليل السياسات الاجتماعية والاقتصادية، والمجلس الوطني للسياسة الاقتصادية، والجمعية التشريعية متعددة القوميات. وبعد هذه المراحل، من المتوقع أن يخضع المشروع لتشاور عام يشمل المنظمات الاجتماعية والقطاعات الإنتاجية والمجتمعات المحلية. وقد تكون مرحلة التشاور حاسمة في بلد يحمل فيه ملف الطاقة والبنية التحتية والموارد وزنًا سياسيًا وإقليميًا كبيرًا.
لماذا يهم هذا الإصلاح
يقع قطاع الكهرباء في بوليفيا عند تقاطع أمن الطاقة والتنمية الصناعية وخفض الانبعاثات. فالنظام التنظيمي الذي يثبط الاستثمار الخاص يمكن أن يبطئ نشر قدرات توليد جديدة، ويعقّد تحديث الشبكة، ويحد من وتيرة نشر الطاقة المتجددة. ومن خلال ربط الإصلاح صراحةً بالحاجة إلى مزيد من الاستثمار، تشير الحكومة إلى أن إضافة القدرات المستقبلية قد تعتمد ليس فقط على التخطيط العام، بل أيضًا على رؤوس أموال من خارج الدولة.
وهذا مهم بشكل خاص للطاقة المتجددة. فالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبنية التحتية المرتبطة بهما تتطلب عادة قواعد سوق يمكن التنبؤ بها، وعقودًا قابلة للتمويل، وترتيبات واضحة للنقل. وقد تمتلك دولة ما إمكانات موارد قوية ومع ذلك تعاني في توسيع الطاقة النظيفة إذا لم يتمكن المستثمرون من رؤية مسار مستقر لتطوير المشاريع واسترداد الإيرادات. ويشير طموح مشروع القانون المعلن إلى مراجعة أطر التوليد والنقل والتوزيع إلى أن صانعي السياسات يدركون أن نمو الطاقة المتجددة يعتمد على سلسلة القيمة الكهربائية كاملة، وليس على أهداف السعة الإجمالية فقط.
كما يبدو أن التشريع المقترح يهدف إلى تحسين جودة وكفاءة نظام الطاقة نفسه. فالعجز الهيكلي والاختلالات التشغيلية يمكن أن تمتد آثارها إلى المرافق، والتسعير، والصيانة، وموثوقية الخدمة. وبالنسبة للأسر والشركات، تتحول هذه الثغرات إلى مشكلات عملية: توسع أبطأ، وأداء أضعف، وثقة أقل في النظام. ولا يمكن لتحديث القانون أن يحل هذه المشكلات بمفرده، لكنه قد يعيد تعريف الحوافز والمسؤوليات بطريقة تجعل التحسن ممكنًا.
رأس المال الخاص يقترب من المركز
من أوضح الإشارات في مشروع القانون التركيز على تشجيع الاستثمار الخاص. وهذا لا يعني بالضرورة تراجع الدولة عن قطاع الكهرباء. والأرجح أنه يشير إلى نموذج هجين تحتفظ فيه السلطات العامة بالتحكم الاستراتيجي، بينما تستخدم التمويل والقدرات التطويرية الخاصة لتوسيع الإمدادات وتحديث البنية التحتية. وسيعتمد التوازن الدقيق على صياغة القانون ثم طريقة تنفيذه، لكن النية واضحة: الحكومة ترى أن ضعف الاستثمار جزء من المشكلة، وهي تستعد لرد قانوني.
أما بالنسبة للمطورين والممولين، فستكون الأسئلة الحاسمة عملية. هل سيضع القانون وصولًا أوضح إلى السوق أمام منتجي الطاقة المستقلين؟ هل سيحسن الجدوى الاقتصادية لمشروعات الطاقة المتجددة؟ هل سيحدد شروطًا تقلل المخاطر التنظيمية المرتبطة بالنقل والتوزيع؟ ولا يقدم النص المصدر هذه التفاصيل بعد، ما يعني أن التطور الحالي يُفهم على نحو أفضل بوصفه فتح نافذة إصلاح، لا بوصفه التصميم النهائي لنموذج سوق جديد.
وهذا التمييز مهم. ففي كثير من التحولات الطاقية، لا تكمن الصعوبة في إعلان الدعم للطاقة المتجددة، بل في تحويل هذا الدعم إلى تشريعات ولوائح وهياكل شراء قادرة على الصمود أمام الضغوط السياسية والاقتصادية. وقد دخلت بوليفيا الآن هذه المرحلة المؤسسية. وستُظهر المراجعات المقبلة مدى المرونة التي ترغب الحكومة في السماح بها، وكم من التوافق يمكنها بناؤه حول التغييرات.
ما الذي يجب مراقبته لاحقًا
المحطات التالية إجرائية لكنها مؤثرة. فالمراجعة من قبل الهيئات الاقتصادية والسياسية ستختبر ما إذا كان المشروع منسجمًا مع أولويات التنمية الوطنية والواقع المالي. وسيكشف النقاش التشريعي أين قد تظهر المعارضة أو التعديلات. كما سيبين التشاور العام كيف تتفاعل المجتمعات المحلية والقطاعات الإنتاجية، ولا سيما إذا اعتُبر القانون أنه يغير الوصول إلى نظام الكهرباء أو ملكيته أو السيطرة عليه.
ونظرًا لاتساع نطاق مشروع القانون، فقد يتجاوز أثره النهائي عناوين الطاقة المتجددة بكثير. فقد يؤثر في وتيرة توسع الشبكة، وهيكل تمويل المشاريع، ودور الشركات الخاصة، والمعايير المستخدمة لتقييم التوليد الجديد. كما قد يحدد ما إذا كانت بوليفيا قادرة على معالجة المخاوف المتعلقة بجودة الخدمة أثناء إعداد نظامها الكهربائي لنمو الطلب المستقبلي.
وفي الوقت الراهن، الخلاصة الأوضح هي أن بوليفيا دخلت مسار سياسة جديًا بدلًا من إصدار بيان طموح آخر. فالحكومة تربط صراحةً إصلاح الكهرباء بالاستثمار والكفاءة وتطوير الطاقة المتجددة، وتضع هذه الأهداف ضمن مسار تشريعي رسمي. وما إذا كان ذلك سيتحول إلى تغيير سوقي دائم سيعتمد على ما سيبقى بعد المراجعة والتشاور، لكن البلاد وضعت الآن إطار الكهرباء الخاص بها على الطاولة لإعادة صياغة مهمة.
- تم تقديم مشروع القانون للمراجعة الرسمية، وسيمر عبر مراحل السياسة والتشريع والتشاور العام.
- تقول السلطات إن الإطار الحالي يعاني من عجز هيكلي وضعف الاستثمار الخاص وعدم الكفاءة وتراجع جودة الخدمة.
- من المتوقع أن يؤثر المقترح في التوليد والنقل والتوزيع وتطوير الطاقة النظيفة.
تعتمد هذه المقالة على تقرير من PV Magazine. اقرأ المقال الأصلي.
