تهديد للماشية عاد بعد ستة عقود

عادت دودة الحلزون من العالم الجديد إلى الولايات المتحدة بعد 60 عامًا، بعد أن أكدت وزارة الزراعة الأميركية وجود الآفة في عجل في جنوب تكساس. ويُعد هذا التطور خطيرًا لأن دودة الحلزون ليست مجرد آفة زراعية مزعجة، بل هي ذبابة طفيلية آكلة للّحم تتغذى يرقاتها على الأنسجة الحية في الحيوانات ذات الدم الحار.

ويثير هذا الظهور من جديد القلق على وجه الخصوص لأن الحشرة كانت قد أُزيلت من الولايات المتحدة في عام 1966 ودُفعت جنوبًا حتى بنما بحلول عام 2006. وتشير المادة المصدر إلى أن عودتها إلى الظهور في المكسيك جعلت عودتها إلى الولايات المتحدة أكثر احتمالًا بالفعل، مع نماذج كانت تتوقع وصولها بحلول صيف 2025. لقد وصلت متأخرة عن التوقعات، لكنها وصلت.

الاستجابة قديمة ومحددة ومبتكرة بيولوجيًا

لمنع تفشٍ أوسع، يتجه المسؤولون إلى طريقة مكافحة استُخدمت بنجاح من قبل: إطلاق ذكور دودة الحلزون المعقمة. والمنطق هنا واضح بشكل لافت. إناث دودة الحلزون من العالم الجديد لا تتزاوج إلا مرة واحدة في حياتها. وإذا تزاوجت مع ذكور عقيمة، فلن تنتج نسلاً قابلاً للحياة، ويمكن أن ينهار عددها.

وترجع هذه «تقنية الحشرة العقيمة» إلى عقود مضت. وتذكر المادة أن باحثين في وزارة الزراعة الأميركية اكتشفوا في خمسينيات القرن الماضي أن الإشعاع يمكنه تعقيم ذكور دودة الحلزون من دون منعها من التزاوج. وبمجرد إطلاق هذه الذكور في منطقة موبوءة، فإنها تنافس الذكور البرية وتُربك دورة التكاثر.

قد تبدو الفكرة غير بديهية لمن يسمعها لأول مرة: محاربة الذباب بمزيد من الذباب. لكن لهذه الطريقة سجلًا تاريخيًا قويًا. وتشير المادة إلى تطبيق ناجح مبكر في كوراساو، حيث تم القضاء على الآفة في سبعة أسابيع فقط، ما حمى قطعان الماعز التي كانت مصدرًا غذائيًا حيويًا. ويساعد هذا التاريخ في تفسير سبب بقاء هذه التقنية الخيار المفضل حتى الآن.

لماذا تعد دودة الحلزون مدمرة إلى هذا الحد

تبدأ الإصابات عندما تضع أنثى الذبابة بيضها في الجروح المفتوحة أو غيرها من فتحات جسم الحيوانات ذات الدم الحار. وعندما يفقس البيض، تخرج اليرقات وتتغذى على الأنسجة الحية قبل أن تصبح ذبابًا بالغًا. والذباب البالغ لا يلدغ ولا يأكل اللحم، لكن مرحلة اليرقات يمكن أن تُحدث أضرارًا هائلة بالماشية وغيرها من الحيوانات.

في منتصف القرن العشرين، كانت دودة الحلزون من العالم الجديد تقتل مئات الآلاف من الأبقار سنويًا، خاصة في الجنوب الأميركي والجنوب الغربي. وهذا التاريخ يفسر الإلحاح وراء استجابة وزارة الزراعة الأميركية. إنها آفة معروفة بقدرتها على إحداث خسائر اقتصادية وصحية حيوانية جسيمة إذا سُمح لها بالانتشار.

يصف خبراء بيطريون في المقال تقنية الحشرة العقيمة بأنها أحد أوضح الأمثلة على آلية مكافحة بيولوجية ناجحة بالكامل. والسبب بسيط: بدلًا من قمع أعداد الآفة مرارًا بمعالجة كيميائية، فهي تستهدف التكاثر نفسه.

ضعفت حاجز الاحتواء القديم

لسنوات، عمل مضيق دارين، الممر المطير الكثيف بين بنما وكولومبيا، جزءًا من نظام الاحتواء. وكانت تُطلق فيه ذبابات عقيمة لمنع الحركة شمالًا. لكن المادة تقول إن الحشرات بدأت تخترق هذا الحاجز في عام 2022.

وتكتسب هذه الثغرة أهمية لأنها تساعد في تفسير سبب عودة مشكلة كان يُعتقد سابقًا أنها محتواة جغرافيًا. كما تشير إلى أن أنظمة الاحتواء تحتاج إلى قدرة مستمرة ويقظة دائمة. فعندما يضعف الحاجز، يمكن للآفة أن تمر عبر خطوط الدفاع القائمة أسرع مما تستطيع السياسة وقدرة الإنتاج التكيف.

القدرة أصبحت جزءًا من المشكلة

لا يتمثل التحدي الحالي في الاستراتيجية فحسب، بل في الحجم أيضًا. وتقول المادة إن لدى الولايات المتحدة قدرة محدودة على إنتاج الذباب العقيم، رغم أن هذه هي الأداة الأساسية التي يريد المسؤولون استخدامها. وهذا يخلق قيدًا عمليًا: فطريقة الاستجابة مجرّبة، لكن فعاليتها تعتمد على إنتاج وإطلاق ما يكفي من الحشرات المعقمة لإغراق السكان البرية في المناطق المهددة.

وقد أنشأت وزارة الزراعة الأميركية بالفعل منطقة مغلقة بنحو 12 ميلًا حول موقع الاكتشاف في جنوب تكساس. وهذا يدل على أن الاستجابة تتحرك بسرعة، لكن السؤال الأوسع هو ما إذا كانت قدرة إنتاج الذباب العقيم ستواكب إذا كبرت المشكلة.

إن عودة دودة الحلزون تذكير بأن اختراقات مكافحة الآفات ليست انتصارات دائمة، بل أنظمة يجب الحفاظ عليها. وفي هذه الحالة، العلم اللازم لمحاربة الحشرة راسخ جيدًا. والاختبار المباشر هو ما إذا كانت البنية التحتية وراء هذا العلم ما تزال قوية بما يكفي لمنع تهديد جرى القضاء عليه سابقًا من استعادة موطئ قدم داخل الولايات المتحدة.

هذه المقالة تستند إلى تقرير من Wired. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on wired.com