تتشكل في عصر الذكاء الاصطناعي قضية إعلامية مثيرة للجدل حول منفذ إخباري غير معروف على نطاق واسع
يقول تقرير أبرزته Mashable إن موقعًا إخباريًا يُدعى The Wire by Acutus يبدو أنه يعتمد شبه كليًا على محتوى مولد بالذكاء الاصطناعي، بينما يقدّم نفسه على أنه منشور تحريري. وتقع هذه المزاعم عند تقاطع الأتمتة ومصداقية الإعلام والتأثير السياسي، ما يجعلها أكثر أهمية من نقاش اعتيادي حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكنه المساعدة في كتابة المقالات.
وبحسب تقرير منشور Model Republic التابع لـ The Midas Project، فإن The Wire by Acutus يعمل منذ أواخر عام 2025 ونشر ما يقرب من 100 قصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة والإعلام والعلوم والأعمال والرعاية الصحية. لكن الموقع، وفقًا للتقرير، يفتقر إلى صفحة تعريفية بالمحررين ولا ينسب المقالات إلى محررين أو صحفيين، رغم أنه يصف عمله بأنه صحافة تعاونية يقودها فريق تحريري.
هذه الفجوة بين العرض والإسناد هي جوهر الجدل. ففي النشر الرقمي، اعتمد القراء طويلًا على ظهور اسم الكاتب، والمساءلة التحريرية، والشفافية المؤسسية بوصفها إشارات أساسية للثقة. وأي موقع يقلد بنية المؤسسة الإخبارية من دون أن يوضح بجلاء من يتحمل المسؤولية عن التغطية يعرّض نفسه لتدقيق فوري.
الادعاء الرئيسي في التقرير: المخرجات تبدو مكتوبة إلى حد كبير بواسطة الآلة
تستشهد Mashable بالصحفي Tyler Johnston، الذي مرر محتوى الموقع عبر Pangram، وهي أداة لاكتشاف الذكاء الاصطناعي. ووجد Johnston أن 69 بالمئة من أصل 94 مقالًا صُنفت على أنها مولدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي، بينما صُنفت 28 بالمئة أخرى على أنها مولدة جزئيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي. ولم تُصنف سوى ثلاث مقالات على أنها من تأليف بشري.
إذا كانت هذه الأرقام دقيقة، فهي لا تشير فقط إلى أتمتة كثيفة. بل توحي بسير عمل تحريري قد تكون فيه الصحافة البشرية استثناءً لا قاعدة.
ويتضاعف القلق بسبب الطريقة التي يصف بها الموقع عمليته. فبحسب Mashable، يقول The Wire إن فريقه التحريري يحدد الموضوعات ذات الصلة بالوقت ويدعو المساهمين ذوي الخبرة المباشرة ذات الصلة إلى مشاركة وجهات نظرهم عبر محادثات منظمة، ثم تُدمج هذه الآراء وتُحرر لتصبح قصصًا. هذه اللغة تمنح القراء انطباعًا بأن العملية منتقاة ويقودها البشر. ويجادل التقرير بأن الواقع قد يكون أكثر آلية بكثير مما يوحي به العرض.
الموقف التحريري والسياق السياسي يعمقان القصة
يُقال إن مخاوف Johnston ازدادت عندما فحص نبرة تغطية الموقع. وتقول Mashable إن المحتوى كان مؤيدًا بشدة لتطوير الذكاء الاصطناعي ومتعاليًا على منتقديه، مستشهدة بعناوين مثل عنوان يحذر من تصاعد التطرف المناهض للذكاء الاصطناعي وآخر يسأل ما إذا كان الجمهوريون سيسمحون للولايات الزرقاء بوضع قواعد الذكاء الاصطناعي في أمريكا.
ويكتسب هذا أهمية لأن القصة لا تتعلق بالأتمتة في النشر فحسب، بل أيضًا بما إذا كان منفذ إعلامي مولد بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يعمل كأداة لتضخيم الرسائل في معارك السياسات الجارية، بينما يرتدي المظهر الخارجي للصحافة.
كما ذكرت Mashable أن نصف التفاعل مع الموقع على X جاء من Patrick Hynes، رئيس شركة العلاقات العامة Novus Public Affairs. ويقول المقال إن مراجعة قائمة عملاء الشركة تُظهر عملًا لصالح Targeted Victory، التي تصفها Mashable بأنها محورية في جهود OpenAI للضغط في واشنطن بشأن القضايا التنظيمية.
ولا يذهب المقال إلى حد الزعم بوجود سيطرة تحريرية مباشرة من OpenAI، وهذا تمييز مهم. لكن الروابط المذكورة تكفي لطرح أسئلة حول كيف يمكن استخدام الإعلام المولّد بالذكاء الاصطناعي داخل منظومات التأثير التي تمزج بين المناصرة ورسائل السياسات ونماذج النشر منخفضة الشفافية.
مشكلة الثقة أكبر من موقع واحد
لقد غيّر الذكاء الاصطناعي التوليدي بالفعل اقتصاديات إنتاج المحتوى. فهو يستطيع خفض تكلفة إنتاج المسودات والملخصات والمقابلات الاصطناعية والتغطيات الموضوعية عالية الحجم. وهذه القدرة جذابة للناشرين والمسوقين ومنظمي الحملات والجهات المناصرة على حد سواء.
لكن المشكلة أن مصداقية الأخبار لا تقوم على حجم الإنتاج وحده. فهي تعتمد على المساءلة عن المصادر واختيار الحقائق وبناء الإطار التحريري وعمليات التصحيح. ويحتاج القراء إلى معرفة من اتخذ القرارات، وما العملية التي اتُّبعت، وما إذا كان المنشور يقدم تغطية مستقلة أم يروّج لخط معين.
عندما يبدو أن موقعًا ما يقلل أو يخفي دور الأتمتة بينما يستحضر شرعية الصحافة، فإنه يهدد أكثر من سمعته الخاصة. إنه يساهم في تآكل أوسع للثقة في بيئات المعلومات الرقمية التي تعج بالفعل بالمحتوى الاصطناعي والإسناد الضعيف والرسائل الاستراتيجية.
لماذا يصبح الإفصاح القضية المركزية
لا توجد حدود بسيطة بين الاستخدام المقبول وغير المقبول للذكاء الاصطناعي في الإعلام. فكثير من الناشرين يستخدمون بالفعل أدوات الذكاء الاصطناعي بطرق محدودة ومفصح عنها. والسؤال الأصعب هو: ما الذي يستحقه القراء عندما تصبح الأتمتة عنصرًا بنيويًا أساسيًا في المنتج النهائي؟
وتشير التغطية التي وصفتها Mashable إلى معيار قد يصبح قريبًا غير قابل للتجنب: إذا كان المنشور مولدًا إلى حد كبير بالآلة، فلا ينبغي إخفاء هذه الحقيقة خلف لغة مؤسسية مبهمة عن الفرق أو المساهمين أو الدمج التحريري. ينبغي أن يتمكن القراء من التمييز بين الصحافة التي يكتبها البشر، والأتمتة التي يحررها البشر، والمحتوى الذي تولده الأنظمة في الأساس.
ومن دون هذا التمييز، يصبح من الأسهل استعارة صفة الصحافة من استحقاقها.
لمحة عن النزاعات المقبلة في إعلام الذكاء الاصطناعي
قد يكون The Wire by Acutus منفذًا صغيرًا، لكن الجدل حوله يستبق معركة أكبر بكثير. فمع انخفاض تكلفة الأنظمة التوليدية وزيادة قدرتها، سيتمكن مزيد من الفاعلين من إنشاء كيانات تشبه المؤسسات الناشرة، تبدو موثوقة، وتتحدث بصوت غرفة الأخبار، وتدفع بسرديات آنية على نطاق واسع.
وقد يعيد ذلك تشكيل أسواق المحتوى، بل والخطاب العام أيضًا. وسيحتاج صناع السياسات والباحثون والقراء على نحو متزايد إلى وسائل لتقييم ما إذا كان المصدر شفافًا بشأن التأليف، وما إذا كانت عملياته التحريرية واضحة، وما إذا كانت ارتباطاته المؤسسية مفصحًا عنها بوضوح.
وتكتسب Mashable أهمية لأنها تضع هذه الأسئلة في حالة ملموسة بدل سيناريو مستقبلي مجرد. فموقع يبدو أنه مولد في معظمه بالذكاء الاصطناعي، ويدّعي وجود عملية تحريرية، وينشر حججًا مؤيدة للذكاء الاصطناعي، ويقترب من جهات منخرطة في التأثير التنظيمي، ليس مجرد فضول عابر. إنه نموذج قد ينسخه آخرون.
والقضية الجوهرية واضحة. قد يصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا دائمًا من إنتاج الإعلام، لكن مصداقية النشر لا تزال تعتمد على المسؤولية الظاهرة. وإذا أرادت عمليات الأخبار المولدة آليًا سلطة الصحافة، فستواجه ضغطًا متزايدًا للوفاء بأقدم متطلبات الصحافة: إخبار القراء بمن يتحدث وكيف صيغت القصة.
هذه المقالة مبنية على تقرير Mashable. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on mashable.com


