أصبحت قضية مرفوضة تحذيراً جديداً بشأن الذكاء الاصطناعي في المذكرات القضائية
لا تزال المهنة القانونية تحاول تحديد مكان الذكاء الاصطناعي التوليدي في الممارسة اليومية، لكن هناك خطاً واضحاً بالفعل: يمكن أن تتحول الاستشهادات المختلقة بسرعة إلى أزمة مصداقية. وقد برز مثال جديد من دعوى مرتبطة بمجموعة فيسبوك “Are We Dating the Same Guy”، حيث قال قاضٍ إن مذكرة بدت وكأنها تتضمن أخطاء واقتباسات غير موجودة مرتبطة بإساءة استخدام الذكاء الاصطناعي.
وفقاً للمادة الأصلية، كان المدعي نيكو دي أمبروسيو قد رفع دعوى ضد 27 امرأة ورجل واحد وعدة منصات بعد أن وصفه مستخدمون في مجموعة فيسبوك مقرها شيكاغو بعبارات مثل “clingy” و“psycho”. وتم رفض القضية المرفوعة ضد Meta بعد أن أثار القاضي مخاوف بشأن جودة ومصداقية الاستشهادات الداعمة.
كتب القاضي ديفيد هاملتون أن الإيداع لم يتضمن أي استشهاد بالاستنتاجات التشريعية التي ادعى أنه يعتمد عليها، كما أشار إلى اقتباسات مختلقة. وقال القاضي إن هذه الأخطاء “تحمل سمات إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي”، ما يضع النزاع مباشرة داخل جدل يتنامى بسرعة حول الأعمال القانونية المولدة بالذكاء الاصطناعي.
لم تكن مشكلة المحكمة مع الذكاء الاصطناعي نفسه، بل مع مخرجات لا يمكن التحقق منها
تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل متزايد في الصياغة والتلخيص ودعم البحث في العديد من المهن. وفي القانون، جاذبيتها واضحة: فهي يمكن أن تنتج مخططات بسرعة، وتحدد القضايا، وتولد نصاً يبدو رسمياً. لكن هذه الأنظمة نفسها معروفة أيضاً باختلاق السوابق القضائية، أو تشويه الاقتباسات، أو إنتاج مراجع تبدو واثقة لكنها تنهار عند أول تحقق أساسي.
تسلط هذه القضية الضوء على نمط الفشل الأساسي. لا يهم المحكمة ما إذا كان الخطأ ناتجاً عن مساعد قانوني مستعجل، أو عن عملية بحث معيبة، أو عن نموذج ذكاء اصطناعي. ما يهمها هو ما إذا كان الإيداع دقيقاً. وعندما تكون الاستشهادات مختلقة، تصبح المشكلة أكثر من مجرد إهمال. إنها تمس نزاهة العملية القضائية، لأن الحجج القانونية تعتمد على سلطة يمكن تتبعها.
ولهذا السبب جذبت النزاعات الأخيرة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في القانون كل هذا الاهتمام. يمكن للتقنية أن توفر الوقت، لكنها قد تخلق أيضاً وهماً خطيراً بالاكتمال. فقد تبدو المذكرة مصقولة وموثقة جيداً بينما تحتوي على سلطات قانونية غير موجودة أو على تصريحات لا يمكن العثور عليها في المادة المستشهد بها.
مشكلة مؤسسية أوسع
تُظهر قضية دي أمبروسيو أيضاً كيف تتسرب مشكلات الذكاء الاصطناعي إلى القضايا التي تقع بالفعل عند تقاطع حوكمة المنصات، وخطاب الإنترنت، والضرر بالسمعة. وغالباً ما تحمل الدعاوى المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي اهتماماً عاماً لأنها تختبر الحدود بين خطاب المستخدمين، والإشراف، والمسؤولية. وعندما تدخل العيوب القانونية المولدة بالذكاء الاصطناعي إلى هذا السياق، فإنها تحول الانتباه بعيداً عن المطالبات الأساسية نحو موثوقية الإيداع نفسه.
بالنسبة للمحاكم، يخلق هذا تحدياً تشغيلياً بقدر ما هو أخلاقي. إذ يتعين على القضاة وموظفي المحكمة قضاء الوقت في التحقق من مواد كان ينبغي فحصها قبل الإيداع. وبالنسبة للطرف المقابل، قد تعني الاستشهادات المختلقة كلفة غير ضرورية للرد على حجج مبنية على سلطة غير موجودة. وبالنسبة للموكلين، قد يكون الضرر المعنوي والموضوعي فورياً إذا ضعفت القضية بسبب أخطاء كان يمكن تفاديها.
كما تعزز هذه الحادثة نقطة بدأت كثير من المحاكم بالفعل في طرحها عبر الأوامر الدائمة والتحذيرات: إذا استخدم المحامون الذكاء الاصطناعي، فإنهم يظلون مسؤولين عن كل سطر يقدمونه. إن إسناد جزء من عملية الصياغة إلى نموذج لا يعني إسناد المسؤولية المهنية إليه.
الثقة ستعتمد على التحقق، لا على الجِدة
من المرجح أن يبقى الذكاء الاصطناعي التوليدي جزءاً من سير العمل القانوني لأن الحوافز الإنتاجية قوية للغاية بحيث يصعب تجاهلها. لكن مسار تبنيه في المهنة يضيق نحو قاعدة بسيطة: قد يكون الاستخدام مقبولاً أو حتى مفيداً، لكن المخرجات غير المتحقق منها ليست كذلك.
وتكتسب هذه الحادثة الأخيرة أهمية لأنها ليست خطراً افتراضياً. فقد ربط القاضي مباشرة بين الاقتباسات المختلقة وأخطاء الاستشهاد في الإيداع وبين سمات إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي. ومن المرجح أن تُستشهد هذه اللغة في مناقشات مستقبلية حول العقوبات والإفصاح والمسؤولية المهنية.
بالنسبة للنظام القانوني، أصبح الدرس متكرراً لكنه أكثر حدة في كل مرة يظهر فيها. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصوغ النص، لكنه لا يمكن الوثوق به وحده للتصديق عليه. وأي محامٍ يتعامل مع النص المولّد بوصفه عملاً نهائياً لا يواجه فقط خطراً تقنياً، بل خطراً داخل قاعة المحكمة أيضاً.
هذا المقال يستند إلى تقرير من 404 Media. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on 404media.co
