البنية التحتية للمياه تحت الضغط

مع اتساع الضربات الإيرانية لتتجاوز الأهداف العسكرية التقليدية، دخلت البنية التحتية للمياه والطاقة في الخليج منطقة أكثر وضوحًا من المخاطر. ووفقًا لـ WIRED Middle East، تضررت أو انكشفت منشآت مرتبطة بالتحلية، بما في ذلك منشأتان للكهرباء والتحلية في الكويت أصيبتا بهجمات بطائرات مسيّرة إيرانية. كما أُبلغ عن حرائق في موقعين نفطيين، بينما تم تحديد مواقع أخرى مثل الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة على أنها قد تكون معرضة للخطر.

الخلاصة الفورية من هذا التقرير ليست أن صنابير المياه في المنطقة على وشك الجفاف. بل إن النظام لديه حدودًا في القدرة على الصمود، وهي حدود تعتمد على الوقت والجغرافيا وعدد المواقع المتأثرة. من غير المرجح أن يؤدي هجوم واحد إلى قطع إمدادات المياه في الخليج. أما الهجمات المستمرة أو المتزامنة في عدة مواقع فمسألة مختلفة.

لماذا لا تكفي ضربة واحدة عادةً

يصف الخبراء المذكورون في المادة نظامًا بُني مع وجود احتياطي وتكرار في الوظائف. فالمحطات موزعة على عدة مواقع ساحلية، ما يسمح بنقل الإنتاج إذا تباطأ موقع واحد أو خرج عن الخدمة. وتُخزن المياه في خزانات مركزية وأخرى على مستوى المباني، ما يخلق هوامش أمان تؤخر آثار الاضطراب. وقالت Veolia، التي تمثل تقنياتها نحو 19% من قدرة التحلية في المنطقة، إن إمدادات المياه في الخليج متنوّعة عبر شبكة من المنشآت العديدة على امتداد الساحل.

هذه البنية مهمة لأن التحلية ليست خدمة أحادية النقطة في معظم دول الخليج، بل هي مرفق شبكي. في الظروف العادية، يمكن للنظام أن يمتص فقدان منشأة واحدة دون عواقب فورية على الجمهور. وقد لخّص ربي رستم، أستاذ هندسة المياه والبيئة في جامعة هيريوت-وات دبي، هذا المنطق بالقول إن لدى المنطقة هامشًا كافيًا بحيث لا يظهر فقدان محطة واحدة فورًا عند الصنبور.

الهشاشة تراكمية

لكن الصمود لا ينبغي أن يُخلط مع عدم القابلية للاختراق. يشدد التقرير نفسه على أن النظام يعتمد على التشغيل المستمر ليبقى قائمًا. وهذا يعني أن الخطر يرتفع بشدة إذا تكررت الهجمات، أو توزعت جغرافيًا، أو جاءت في توقيت يستنزف القدرة الاحتياطية قبل أن تتمكن الخزانات والتخزين المحلي من التعويض. فالمسألة ليست ما إذا كان يمكن استبدال محطة واحدة مؤقتًا، بل إلى متى يمكن للشبكة الأوسع أن تواصل إعادة التوازن تحت الضغط.

وهنا تختلف التحلية عن كونها هدفًا رمزيًا بحتًا. ففي دول الخليج التي تعتمد بشدة على المياه المحلاة، تدعم هذه المنشآت بقاء المدنيين، وعمل المستشفيات، والصرف الصحي، والشرعية اليومية للدولة. وقد وصف أندرياس كريغ من King's College London البنية التحتية للمياه بأنها تقع ضمن فئة مختلفة لأنها لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين.

خط أحمر استراتيجي وقانوني

ويضع المقال القضية أيضًا داخل إطار القانون الدولي الإنساني. ويرى كريغ أن استهداف محطات التحلية سيكون خطوة استراتيجية، لكنها تقترب من خط أحمر أو تتجاوزه بسبب اعتماد المدنيين على هذه الأنظمة. فالبنية التحتية للمياه ليست مجرد مرفق آخر في الخليج. وفي بعض الأماكن، هي أساس الحياة اليومية.

هذه الأبعاد القانونية والأخلاقية مهمة لأنها تغيّر الطريقة التي تُفسَّر بها مثل هذه الهجمات. فإلحاق الضرر بأنظمة المياه لا يعني فقط تقليص القدرة الصناعية أو تعقيد لوجستيات الطاقة، بل يعني أيضًا فرض ضغط مباشر على الصحة العامة والبيئة المدنية. ولهذا تحمل الهجمات على البنية التحتية للمياه أهمية تتجاوز أثرها التشغيلي المباشر، حتى عندما تحدّ القدرة الاحتياطية من النتائج الفورية.

ما تكشفه الحوادث الأخيرة

تؤكد الحوادث الموصوفة في الكويت والقلق حول الفجيرة حقيقة هيكلية موجودة منذ سنوات لكنها أصبحت الآن أصعب تجاهلًا: التحلية هي ركيزة أساسية لإمدادات المياه في الخليج، وأي اضطراب يتحول سريعًا إلى قضية استراتيجية. فالنموذج المائي في المنطقة متقدم تقنيًا ومهندَس بدرجة عالية، لكنه ما يزال يعتمد على محطات يجب أن تعمل باستمرار، وعلى شبكات توزيع يجب أن تظل فعالة عبر تجمعات حضرية واسعة.

وهذا يخلق مفارقة. فالنظام قوي بما يكفي لامتصاص الصدمات، لكنه يصبح أكثر أهمية عندما يُستهدف لأنه مركزي إلى هذا الحد. وبعبارة أخرى، تقلل المرونة من أثر الهجمات المعزولة، لكنها تزيد من الجاذبية الاستراتيجية لحملات الهجوم المستمرة.

الخلاصة العملية

أهم رسالة في التقرير ليست إثارة الذعر. نظام التحلية في الخليج لن ينهار على الأرجح بسبب ضربة واحدة. لقد صُمم تحديدًا لتجنب هذه النتيجة. لكن افتراضات التصميم نفسها تكشف أيضًا عن نقطة ضعفه: التشغيل المستمر عبر شبكة موزعة. فإذا أُصيبت عدة منشآت، أو تعطلت الصيانة والوقود والطاقة والتوزيع معًا، فإن الهوامش التي تحمي الحياة اليومية يمكن أن تضيق بسرعة.

وهذا يجعل البنية التحتية للتحلية مقياسًا كاشفًا للاستقرار الإقليمي. فهي تقع عند تقاطع الطاقة والصحة العامة والحماية المدنية وضبط النفس في زمن الحرب. الضربات الأخيرة لا تُظهر نظامًا ينهار، بل تُظهر نظامًا حقيقياً في مرونته، لكن أهميته تجعل الضغط المطول عليه شديد الخطورة.

تعتمد هذه المقالة على تقرير من Wired. اقرأ المقال الأصلي.