بيتكوين تتخلى عن قفزة ما بعد الانتخابات
هبطت بيتكوين إلى ما دون 60 ألف دولار يوم الجمعة، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ ما قبل فوز دونالد ترامب في انتخابات 2024، ما يشير إلى مدى تلاشي حماس السوق السابق.
وبحسب النص المصدر المقدم من Gizmodo، أعاد هذا التراجع بيتكوين إلى منطقة سعرية شوهدت آخر مرة في أكتوبر 2024. وهذا مهم لأن الانتخابات والمسار السياسي الذي أعقبها ساهما في دفع موجة صعود قوية. ففي الأسابيع التي تلت التصويت، قيل إن بيتكوين ارتفعت من نحو 66 ألف دولار إلى ما يقرب من 110 آلاف دولار. ثم وصلت لاحقا إلى مستوى قياسي بلغ نحو 125 ألف دولار في أكتوبر الماضي.
لكن تلك المكاسب جرى محوها الآن إلى حد كبير. فهذه الحركة ليست مجرد تراجع فني، بل تعكس إعادة تقييم أوسع للسردية المرتبطة بالكريبتو والتي تشكلت حول بيئة سياسية وتنظيمية أميركية أكثر ملاءمة.
السياسة المؤيدة للكريبتو لم تكن كافية
كان ثقة السوق السابقة مرتبطة جزئيا بعدة خطوات اعتُبرت على نطاق واسع داعمة للقطاع. ويذكر المقال إقالة Gary Gensler من هيئة الأوراق المالية والبورصات، وإنشاء احتياطي استراتيجي لبيتكوين، والعفو عن Ross Ulbricht، الشخصية التي اكتسبت أهمية رمزية في أجزاء من مجتمع الكريبتو.
هذه التطورات غذت رواية تقول إن الولايات المتحدة تدخل مرحلة أكثر تساهلا مع الأصول الرقمية. ولبرهة من الزمن، بدت حركة الأسعار وكأنها تؤكد ذلك الاعتقاد. لكن بيئة أكثر دعما سياسيا لم تحم الكريبتو من التحولات الأوسع في اهتمام المستثمرين، أو شهية المخاطرة، أو المخاوف من الأجندة التنظيمية غير المكتملة للقطاع.
إحدى القضايا الكبيرة التي لم تحسم بعد هي Clarity Act، والتي يقول النص المصدر إنها لا تزال محل نقاش في مجلس الشيوخ. وبينما أُقر قانون GENIUS Act، الذي يركز على العملات المستقرة، العام الماضي، فإن اليقين التنظيمي الأوسع لبقية قطاع الكريبتو لا يزال غير مكتمل. وهذا مهم لأن الأسواق لا تستجيب للانتصارات الرمزية فقط، بل تستجيب أيضا لما إذا كانت نماذج الأعمال الأساسية، وهياكل الرموز، وقواعد الخدمات المالية ستصبح دائمة وواضحة.
ضغوط تتجاوز بيتكوين
لم تقتصر موجة البيع على بيتكوين. ويشير المقال إلى أن عملة Zcash، وهي عملة بديلة تركز على الخصوصية، هبطت بنسبة 60% خلال يومين بعد الكشف عن خلل بالغ الخطورة، وهو تذكير بأن أسواق الكريبتو لا تزال شديدة الحساسية للصدمات التقنية وانهيارات الثقة على مستوى الأصول.
وفي الوقت نفسه، يستمر الجدل حول ما الذي يضغط على بيتكوين نفسها. ويذكر النص المصدر إشارات إلى أن قيام Strategy ببيع جزء صغير جدا من حيازاتها مؤخرا ربما ساهم في الضغط، لكنه يمنح وزنا أكبر لتفسير مختلف: المنافسة على رأس المال من قطاع الذكاء الاصطناعي.
يرى بعض العاملين في القطاع أن المستثمرين يريدون بشكل متزايد التعرض للذكاء الاصطناعي بدلا من الكريبتو، سواء عبر الطروحات العامة المتوقعة لـ OpenAI وAnthropic أو عبر خطط الإنفاق الهائلة على البنية التحتية المرتبطة بشركات التكنولوجيا الكبرى. ووفق طرح المقال، فإن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد موضوع رائج آخر، بل يسحب السيولة والاهتمام بعيدا عن الأصول الرقمية.
الذكاء الاصطناعي مقابل الكريبتو على أكسجين السوق
يصبح التباين مع الذكاء الاصطناعي لافتا بشكل خاص لأن القطاعين جذبا الأموال، في أوقات مختلفة، بناء على إمكانات مستقبلية تحويلية. ومع ذلك، يشير المقال إلى أن المستثمرين يتعاملون حاليا مع الذكاء الاصطناعي باعتباره الوجهة الأكثر إقناعا لرأس المال.
Luke Gromen، الذي اقتبس منه النص المصدر، وصف الذكاء الاصطناعي بأنه يسحب الأكسجين والسيولة من الغرفة، مع كون بيتكوين إحدى ضحايا هذا التحول. والمنطق الأساسي هو أن رأس المال المضارب والموجّه نحو النمو محدود. وعندما يكتسب قطاع زخمًا، قد يفقد قطاع آخر الدعم حتى لو لم تنهَر قصته طويلة الأمد بالكامل.
كما يساعد هذا التفسير على فهم سبب عدم منع المكاسب السياسية المؤيدة للكريبتو لتراجع الأسعار. فالدعم السياسي يمكن أن يحسن الظروف، لكنه لا يضمن استمرار المشاركين في السوق في إعطاء الأولوية لفئة أصول ما عندما تصبح سردية تقنية أخرى أكثر إلحاحا أو أكثر ربحية.
اختبار صعب لادعاء بيتكوين بأنها “الذهب الرقمي”
أعاد التراجع أيضا إحياء نقد أعمق لدور بيتكوين في المحافظ الاستثمارية. ويقول المقال إن Mark Cuban باع بيتكوين الخاصة به بعد أن فشلت في التصرف كـ“ذهب رقمي” خلال الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة. وتكتسب هذه الانتقادات أهمية لأن هوية بيتكوين لطالما استندت جزئيا إلى فكرة أنها يمكن أن تعمل كتحوط أو مخزن للقيمة في فترات عدم الاستقرار.
وعندما تفشل في التصرف بهذه الطريقة، يضطر السوق إلى تحديد ما إذا كانت بيتكوين في الأساس تحوطا كليا، أو أصلا مضاربا عالي المخاطر، أو شيئا آخر تماما. هذا الغموض كان دائما أحد التوترات الجوهرية في الكريبتو، وتميل انهيارات الأسعار إلى إعادته إلى الواجهة.
ويضيف السياق السياسي بعدا آخر. فالمقال يشير إلى أن بعض المشرعين يريدون إضافة لغة مرتبطة بالأخلاقيات إلى التشريع قيد الانتظار، جزئيا بسبب التدقيق في الأرباح المرتبطة بمشاريع لها صلات بترامب. وهذا يعني أن التنظيم ليس مجرد نقاش تقني حول بنية السوق، بل هو أيضا متشابك مع أسئلة أوسع حول النفوذ السياسي وتضارب المصالح المالية.
ماذا تعني هذه الهبوط الآن
لا يحسم هبوط بيتكوين دون 60 ألف دولار مستقبل الكريبتو، لكنه يثقب فكرة أن إدارة أكثر ودية وانتصارات سياساتية بارزة كانت كافية للحفاظ على الارتفاع السابق. والأسواق الآن تفرض سؤالا أصعب: ما الذي يدعم التقييم عندما يتراجع الزخم وتستحوذ موجة تقنية أخرى على السردية؟
حتى الآن، تبدو الإجابة غير محسومة. فقدت بيتكوين مكاسب حقبة الانتخابات التي بدت يوما ما مستدامة، ولا تزال العملات البديلة عرضة لصدمات مفاجئة، والصورة التنظيمية ما زالت غير مكتملة. وفي الوقت نفسه، برز الذكاء الاصطناعي كمنافس قوي على رأس المال والاهتمام والطموح.
هذا المزيج يجعل البيع الأخير أكثر من مجرد هبوط اعتيادي. فهو يعكس هرمية متغيرة للاعتقاد في أسواق التكنولوجيا، لم يعد فيها الكريبتو المكان البديهي الأول الذي يذهب إليه الحماس المضاربي.
يعتمد هذا المقال على تقرير من Gizmodo. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on gizmodo.com



