توسّع Google دور Gemini من مساعد هاتف إلى طبقة عبر الأجهزة

في حدث Galaxy Unpacked الذي أقامته Samsung في لندن، استغلت Google إطلاق الأجهزة القابلة للطي الجديدة لتعرض طموحاً أكبر لـ Gemini: ليس فقط كروبوت محادثة أو ميزة على الهاتف، بل كطبقة برمجية مصممة للانتقال بين الهواتف والأجهزة القابلة للارتداء والنظارات القادمة. وركّز تحديث الشركة على ثلاثة مجالات: أتمتة أعمق للمهام على أحدث الأجهزة القابلة للطي من Samsung، وتجربة Gemini Notebook جديدة للبحث وتنظيم المشاريع، وإتاحة أوسع عبر ساعة ذكية اليوم ونظارات ذكية لاحقاً هذا العام.

في الظاهر، يبدو الإعلان تحديثاً لمنتج مرتبطاً بأجهزة Samsung. لكن عملياً، هو إشارة إلى الطريقة التي تريد بها Google أن تصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي جزءاً مدمجاً في تدفقات العمل على الأجهزة بدلاً من أن يظل محصوراً في تطبيق مستقل. وقد قدّمت الشركة هذا الجهد باعتباره أول قدرات “Gemini Intelligence 1”، ووصفتها بأنها رؤية لتقنية تعمل بشكل استباقي لصالح المستخدمين.

الأهمية هنا ليست في أي ميزة منفردة بقدر ما هي في التوزيع. فمن خلال ربط Gemini ارتباطاً وثيقاً بأجهزة Samsung الرائدة، تستخدم Google أحد أكبر أنظمة الأجهزة في Android لتطبيع التعامل مع المهام بمساعدة الذكاء الاصطناعي عبر عدة أشكال من الأجهزة في الوقت نفسه.

الأجهزة القابلة للطي تتحول إلى واجهة عرض Google للذكاء الاصطناعي الاستباقي

قالت Google إن Samsung Galaxy Z Fold8 Ultra وFold8 وFlip8 الجديدة ستأتي بميزات Gemini تهدف إلى تقليل الأعمال الرقمية الروتينية. وسلطت الشركة الضوء على أتمتة المهام عبر أكثر من 40 تطبيقاً شائعاً، مقدمة Gemini كنظام قادر على تنفيذ إجراءات عملية لا مجرد الإجابة عن الأوامر.

تشمل الأمثلة الواردة في النص الأصلي أنشطة مثل طلب الطعام أو حجز التذاكر، وهو النوع من التنسيق بين التطبيقات الذي وعدت به شركات التقنية طويلاً لكنها نادراً ما قدمته بسلاسة. وتقول Google إن الأجهزة القابلة للطي، بشاشاتها الأكبر والأكثر مرونة، تخلق مسرحاً طبيعياً لهذا النوع من المساعدة. وعندما تكون مفتوحة، تدعم هذه الأجهزة تدفقات عمل أكثر تعقيداً وتعدد المهام؛ وعندما تكون مغلقة، يظل المساعد متاحاً دون أن يطلب انتباهاً كاملاً.

هذا التموضع مهم لأن سوق الهواتف الذكية لم يعد يكافئ الحداثة وحدها. وما زالت الأجهزة القابلة للطي بحاجة إلى سبب أوضح لوجودها لدى المشترين العاديين، يتجاوز مجرد الشكل. وإجابة Google هي تحويلها إلى أجهزة ذكاء اصطناعي تركز على الإنتاجية، حيث يجتمع حجم الشاشة الأكبر والمساعدة السياقية لتكوين بيئة عمل أكثر قدرة.

هذا لا يثبت أن التجربة ستكون خالية من الاحتكاك. لكنه يوضح كيف تحاول Google وSamsung تعريف أجهزة Android الفاخرة حول فائدة الذكاء الاصطناعي بدلاً من المواصفات الخام.

Gemini Notebook يشير إلى سير عمل أقوى للبحث والإنشاء

كان الإعلان الثاني هو Gemini Notebook، وهي ميزة قالت Google إن المستخدمين يمكنهم الوصول إليها على الأجهزة القابلة للطي الجديدة للبحث في المشاريع المعقدة وتنظيمها. ووفقاً للنص المقدم، يمكن للأداة تلخيص الأبحاث والمساعدة في إنشاء مواد مثل العروض التقديمية أو الاختبارات أو البودكاست أو الفيديوهات، بحسب النسخة الملخصة التي عرضتها Google في الصفحة.

اللافت هنا هو محاولة تقديم الذكاء الاصطناعي التوليدي كأنه محرك سير عمل لمهام المعرفة. فبدلاً من التوقف عند تلخيص الملاحظات، تعرض Google Notebook بوصفه جسراً بين جمع المعلومات وتحويلها إلى مخرجات قابلة للاستخدام. وهذا يتماشى مع توجه أوسع في الصناعة لجعل أدوات الذكاء الاصطناعي تبدو أقل شبهاً بمحادثات وأكثر شبهاً ببنية تحتية للإنتاجية.

وبالنسبة للمستخدمين، فإن القيمة واضحة: جمع المواد المتناثرة، ثم ضغطها وتحويلها إلى صيغة مناسبة للدراسة أو العرض أو التخطيط. أما بالنسبة إلى Google، فالقيمة الاستراتيجية أعمق، وتتمثل في زيادة الارتباط بالمنصة. فكلما زاد قيام المستخدمين بالبحث والتنظيم وتحويل المحتوى داخل الأدوات المرتبطة بـ Gemini، أصبح المساعد أكثر مركزية في عادات الحوسبة اليومية.

وقالت Google أيضاً إن مشتري أجهزة Samsung الجديدة سيحصلون على تجربة مجانية لمدة ستة أشهر من Google AI Pro، ما يعزز أن الأمر ليس مجرد رهان على المنصة، بل أيضاً قناة لزيادة الاشتراكات. وتُستخدم إطلاقات الأجهزة لتمهيد تبني خدمات الذكاء الاصطناعي المتكررة.

من المعصم إلى النظارات، Google تريد Gemini في كل مكان

الجزء الثالث من التحديث يوسّع Gemini إلى ما هو أبعد من الهاتف. وقالت Google إن المستخدمين سيتمكنون من الوصول إلى Gemini عبر Galaxy Watch 9 الجديدة، ما يجعل المساعد متاحاً على المعصم. وأضافت الشركة أن النظارات الذكية قادمة هذا الخريف مع عناصر تحكم بالإيماءات واستخدام دون استخدام اليدين.

مجتمعة، تُظهر هذه الإعلانات أن Google تسعى إلى استمرارية عبر الأجهزة. فالهاتف يمكنه إدارة التفاعلات الأطول وسير العمل داخل التطبيقات، والساعة يمكنها توفير وصول سريع أثناء التنقل، والنظارات يمكنها تمديد المساعد إلى واجهة أكثر محيطية. والخيط المشترك هو تقليل الاحتكاك: تبديل أقل بين الأجهزة، فتح أقل للتطبيقات الفردية، وربما كتابة أقل.

هذه هي ساحة المنافسة الأوسع في الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي. لم يعد السؤال فقط أي نموذج هو الأذكى في الاختبارات المعيارية، بل أي شركة تستطيع دمج الذكاء الاصطناعي في أكبر عدد من الأماكن التي يقضي فيها الناس وقتهم بالفعل. وتمتلك Google ميزة الوصول عبر Android والتطبيقات والخدمات، بينما تتمتع Samsung بميزة توزيع الأجهزة الفاخرة. ويُظهر إعلان Unpacked أن الشركتين تتكئان على هذا التقاطع.

ما الذي يكشفه الإطلاق عن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي على الهاتف

لا تزال هناك أسئلة مفتوحة. تصف صفحة Google أتمتة طموحة، لكن الفائدة الفعلية ستعتمد على الموثوقية والأذونات وتوافق التطبيقات وثقة المستخدم. قد يرحب الناس بالمساعدة في الإجراءات المتكررة، لكنهم قد يظلون متحفظين تجاه منح مزيد من الصلاحيات لبرمجيات تعمل “بشكل استباقي”. كما تثير الواجهات القابلة للارتداء والنظارات الذكية أسئلة عملية خاصة بالخصوصية وعمر البطارية والقبول الاجتماعي.

ومع ذلك، فإن الاتجاه واضح. تنقل Google Gemini من ميزة يقصدها المستخدم إلى قدرة تلازمه عبر الأجهزة والواجهات. وتشكل أحدث الأجهزة القابلة للطي من Samsung نقطة الانطلاق، لكن خطة الإطلاق مصممة للتمدد من شاشة الهاتف الأكبر إلى واجهة الساعة، ثم إلى النظارات قريباً.

وهذا يجعل الإعلان أكثر من مجرد حزمة برمجية أخرى في يوم الإطلاق. إنه تصريح عن الطريقة التي ترى بها Google مستقبل الحوسبة على Android: ذكاء اصطناعي يمكنه أتمتة الإجراءات، وتنظيم المعرفة، والبقاء حاضراً عبر الأجهزة التي يحملها الناس ويرتدونها، ثم ينظرون من خلالها لاحقاً.

هذا المقال يستند إلى تقرير Google AI Blog. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on blog.google