شبكة المراقبة في الصين تنتقل من تحديد الهوية إلى تحليل السلوك

تعمل الصين على تحديث أجزاء كبيرة من شبكة الكاميرات القائمة لديها بأنظمة ذكاء اصطناعي أحدث يمكنها تحليل السلوك والبحث في اللقطات عبر أوامر نصية، ما يمثل توسعًا مهمًا في كيفية استخدام الشرطة والسلطات المحلية للمراقبة الآلية.

وبحسب تقرير لخّصه The Decoder اعتمادًا على Financial Times، باتت شركات مثل Hikvision وHuawei تشحن الآن كاميرات مزودة بقدرات مدمجة للرؤية الحاسوبية ونماذج اللغة. وتكمن أهمية هذا التغيير في أن البنية السابقة للمراقبة في الصين، رغم اتساعها، كانت أكثر محدودية فيما تستطيع استنتاجه، وغالبًا ما كانت تعتمد على عتاد أقدم ومعالجة مركزية.

ما الذي يتغير تقنيًا

كان النظام الأقدم يعتمد بدرجة كبيرة على التعرف على الوجوه، وقراءة لوحات السيارات، والرؤية الحاسوبية التقليدية. وكان مصممًا أساسًا لتحديد أشخاص بعينهم ومعالجة اللقطات عبر مراكز بيانات مركزية. وهذا جعله قويًا لكنه نسبيًا تفاعليًا، خصوصًا تجاه الأشخاص الذين لم يكن النظام يعرفهم مسبقًا.

أما النهج الجديد فينقل قدرًا أكبر من الذكاء إلى مستوى الكاميرا ويوسع نطاق المراقبة. وتستطيع الأنظمة الموصوفة في المصدر رصد القيادة المتهورة، وتجمعات الحشود، والدخول غير المصرح به، أو السلوك الانتحاري على الجسور، وإطلاق التنبيهات تلقائيًا. كما تتيح إحدى الميزات المبلّغ عنها في أحدث جيل من Hikvision للضباط البحث في الفيديو عبر كتابة طلب بلغة طبيعية، مثل البحث عن امرأة ترتدي قبعة حمراء.

وهذا يمثل تحولًا تشغيليًا مهمًا. فبدلًا من مراجعة اللقطات يدويًا أو الاستعلام عن تطابق ضيق لهوية محددة، يمكن للسلطات طرح أسئلة وصفية أوسع والحصول على مقاطع يختارها النظام.

لماذا يهم السياق السياسي

يبدو أن هذا الدفع تسارع بعد توجيه صدر في عام 2024 عقب هجمات عنيفة. وفي هذا السياق، لا يبدو أن النظام يهدف فقط إلى المراجعة الجنائية بعد وقوع حادث، بل أيضًا إلى الكشف المبكر عن أنماط قد تفسرها السلطات على أنها مقدمات لاضطراب أو خطر.

هذا الفرق مهم لأنه يوسع نطاق المراقبة من سؤال من هو الشخص إلى سؤال ما الذي تعتقد السلطات أنه قد يفعله أو يوشك على فعله. ويصف المصدر ذلك بأنه انتقال من التعرف التفاعلي إلى مراقبة سلوكية واسعة النطاق.

كيف يبدو أن النشر يجري

تشير التقارير إلى أن الطرح ليس استبدالًا موحدًا لكل الكاميرات. فبعض الجهات تحتفظ بكاميراتها الحالية بينما تستبدل الخوادم الوسيطة وطبقات التحليل. وتضم وثائق المشتريات المذكورة في المصدر خطة في Yaodu بمقاطعة Sichuan لنحو 175 كاميرا عالية الدقة مع تحليل فيديو ذكي، ومناقصة شرطة في Datong تتضمن كاميرات Hikvision تحدد الجنس والوضعية والملابس.

ويبدو أن النشر الأولي يتركز في المناطق الحضرية الكثيفة وحول المباني العسكرية والحكومية. وهذا يشير إلى تحديث انتقائي في المواقع التي يكون فيها الطلب على المراقبة أعلى أو الحساسية الأمنية أكبر، بدلًا من استبدال شامل وفوري على مستوى البلاد.

الدلالات الأوسع

يمكن لمؤيدي هذه الأنظمة القول إنها تحسن الكفاءة، وتقلل المراجعة اليدوية، وتساعد السلطات على الاستجابة بسرعة أكبر للمواقف الخطرة. وتُوصف Hikvision نفسها بأنها تقول إن منتجاتها تضفي الطابع الرقمي على المهام الروتينية التي كانت تعتمد سابقًا بدرجة كبيرة على المراجعة البشرية.

لكن المخاوف واضحة بالقدر نفسه. ويحذر خبراء حقوق مذكورون في المصدر من أن المراقبة المعززة بالذكاء الاصطناعي قد تخلق بيئة مراقبة أكثر شمولًا بكثير. كما يشير المقال إلى تحذير Anthropic من أن الصين قد توسع المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بدرجة كبيرة بحلول عام 2028.

المشكلة الأساسية ليست الحجم فقط، بل التفسير أيضًا. فالأنظمة التي تصنف الوضعية والملابس وتجمع الحشود والسلوك غير المعتاد تصدر أحكامًا حول المعنى، لا مجرد تسجيل الصور. وبمجرد أن تُدمج هذه القدرة في شبكات الكاميرات العامة الواسعة، قد تتغير عتبة التدخل بطرق يصعب على المواطنين العاديين الاعتراض عليها أو حتى ملاحظتها.

لهذا السبب فإن هذا التحديث التقني هو قصة حوكمة بقدر ما هو قصة عتاد. فالصين لا تضيف مجرد كاميرات أذكى. بل تبني، وفقًا للتقارير المذكورة هنا، جهاز مراقبة أنسب للتحليل السلوكي الآلي والاسترجاع النصي. وهذا يجعل الشبكة أسرع وأكثر قابلية للبحث وربما أشد تدخلًا بكثير من النظام الذي تستبدله.

هذه المقالة مبنية على تقرير The Decoder. اقرأ المقال الأصلي.

Originally published on the-decoder.com