سوق الذكاء الاصطناعي ينمو بسرعة ويضيق في القمة
تُظهر لقطة جديدة من اقتصاد الشركات الناشئة في الذكاء الاصطناعي أن شيئين يحدثان في وقت واحد: الإيرادات ترتفع بسرعة استثنائية، والمكاسب تتركز بقوة حول عدد قليل من الشركات. ووفقا لموقع The Decoder، نقلا عن تحليل The Information، فإن 34 شركة ناشئة في الذكاء الاصطناعي تحقق الآن ما يقرب من 80 مليار دولار من الإيرادات السنوية، بزيادة 112 بالمئة خلال ستة أشهر. لكن Anthropic وOpenAI تستحوذان على 89 بالمئة من هذا الإجمالي.
هذا المزيج من النمو الهائل والتركيز الحاد هو أحد أوضح المؤشرات حتى الآن على أن طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية لا تتصرف مثل موجة واسعة النطاق من الشركات الناشئة. بل تبدو بشكل متزايد كسباق في البنية التحتية والنماذج، حيث تستحوذ بضعة مختبرات رائدة على الجزء الأكبر من القيمة التجارية بينما تنافس بقية الشركات على طبقات أضيق من المنظومة.
لماذا يهم التركيز
إن رقم الإيرادات الخام مثير للإعجاب بحد ذاته. فالضعف خلال ستة أشهر وتيرة استثنائية لأي قطاع تقني، ناهيك عن قطاع ما يزال يمر عبر تعريف المنتجات واستدامة نماذج الأعمال والأسئلة التنظيمية الشديدة. لكن الرقم الأهم قد يكون حصة 89 بالمئة التي تحتفظ بها شركتان فقط. وهذا يعني أن مزايا الحجم في تطوير النماذج المتقدمة، وشراكات التوزيع، والتبني المؤسسي، تتحول إلى هيمنة تجارية ضخمة.
ويضيف التقرير منعطفا آخر: Anthropic تجاوزت OpenAI مؤخرا في الإيرادات، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أدوات البرمجة الخاصة بها بالذكاء الاصطناعي. وهذه التفاصيل مهمة لأنها تشير إلى أن البرمجة أصبحت واحدة من أوائل الفئات التي يمكن فيها للنماذج المتقدمة توليد تدفقات إيرادات كبيرة ومتكررة على مستوى المؤسسات. كما تُظهر مدى السرعة التي يمكن أن تتغير بها مواقع القيادة حتى داخل سوق شديد التركيز.
الإيرادات ليست هي نفسها القيمة المحتفظ بها
كما يتضمن النص الأصلي تذكيرا مفيدا بأن الإيرادات الإجمالية لا تعني اقتصاديات نظيفة. فـAnthropic تشارك الإيرادات مع Amazon وGoogle، بينما ترسل OpenAI 20 بالمئة إلى Microsoft حتى عام 2030. وهذا يعني أن الشركتين تولدان تدفقات تجارية هائلة، لكنهما لا تحتفظان بكل دولار بالمعنى البسيط المستقل. الشراكات الاستراتيجية ما تزال مدمجة بعمق في اقتصاديات شركات النماذج الكبيرة.
وهناك عامل تعويضي كبير آخر أيضا: الإنفاق. يقول The Decoder إن Anthropic وOpenAI معا تحرقان أكثر من 30 مليار دولار سنويا، معظمها على تكاليف التدريب. لذا فالصورة الحالية ليست صورة هوامش برمجية سهلة. إنها صورة إيرادات كبيرة جدا تقترن بمتطلبات بنية تحتية هائلة. وبالمعنى العملي، لا يزال أكبر الرابحين في الذكاء الاصطناعي يعملون داخل سباق كثيف رأس المال.
بقية السوق
إلى جانب الشركتين الأكبر، لا يزال السوق يضم أعمالا مهمة. ووفقا للتقرير، تجاوزت Perplexity وElevenLabs وCognition حاجز 500 مليون دولار. وهذه ليست أرقاما هامشية. إنها تشير إلى وجود مجال لشركات كبيرة خارج القادة المطلقين، خاصة في البحث والصوت والمنتجات المرتبطة بالبرمجة. لكنها تؤكد أيضا فجوة الحجم. تجاوز نصف مليار دولار أمر مهم، لكنه يحدث في سوق تجاوزت فيه الفئة العليا ذلك بكثير بالفعل.
يبدو أن المستثمرين يقرؤون هذا على أنه دليل على أن مطوري النماذج، لا شركات التطبيقات البحتة، قد يمتلكون أقوى موقع في سلسلة القيمة. وكما يصف النص الأصلي، فإن رؤية Sequoia هي أن معظم القيمة في الذكاء الاصطناعي تكمن لدى المختبرات التي تبني النماذج. هذا لا يعني أن شركات التطبيقات لا يمكنها الفوز. لكنه يعني أن السوق يكافئ حاليا امتلاك أقوى الأنظمة الأساسية.
ما الذي يقوله هذا عن المرحلة التالية
- شركات النماذج المتقدمة تحوّل الحجم إلى إيرادات أسرع مما توقعه كثير من المشككين.
- أصبحت البرمجة واحدة من أقوى حالات الاستخدام المبكرة تجاريا.
- يبقى العمل مكلفا، مع بقاء تكاليف البنية التحتية والتدريب مرتفعة للغاية.
- قد يضيق التنافس أكثر إذا واصلت المختبرات الرائدة مضاعفة مزاياها في الإيرادات والتوزيع.
إذن، الرقم الرئيسي ليس 80 مليار دولار فقط. بل إن السوق يثبت الطلب على الذكاء الاصطناعي ويُركّز السلطة في الوقت نفسه. هذا نمط كلاسيكي في التحولات المنصاتية: نمو انفجاري عند الأطراف، يقابله تركيز شديد في المركز. بالنسبة للمؤسسين والعملاء والمستثمرين، يبقى السؤال التالي هو ما إذا كان هذا المركز سيتحول إلى احتكار قلة دائم، أم أن شركات قوية في الطبقة الثانية ستتمكن من بناء مواقع مستدامة حوله.
يعتمد هذا المقال على تقرير من The Decoder. اقرأ المقال الأصلي.
Originally published on the-decoder.com

